الطلب - بما هو - بشيء ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن أصل الاقتضاء علم من الخارج حسب الفرض ، وخصوصية الندب - حيث كانت عدمية - لا تحتاج إلى دليل ، فلذا صار الاستحباب متيقّنا من بين المحتملات .
نعم ، يرد عليه : أن القدر المتيقّن - الذي يصحّ الاتكال عليه عرفا - هو المتيقن في مقام التخاطب والمحاورة ، لا المتيقن في مقام المرادية ، مع أن الاقتضاء بعد خروج الإباحة الخاصة غير معلوم لاحتمال الكراهة الغير المنافية للإذن والرخصة . فافهم .
183 - قوله [ قدس سره ] :
[ ( والاكتفاء بالمرّة فإنما هو لحصول ]
الامتثال . . . الخ ) « 1 » .
إذ المتكلّم لو كان في مقام البيان ، وأمر بالطبيعة مقتصرا عليها من دون تقييد ، فالحكمة تقتضي إرادة المرّة ، فإنّها كأنّها لا تزيد على وجود الطبيعة بشيء .
وأما مع قطع النظر عن مقدمات الحكمة ، فلا وجه للاكتفاء بالمرة ؛ إذ الامتثال فرع كيفية البعث ، والبعث إلى الماهية المهملة جدّا لا معنى له ، ولا مطابقة للمأتي به مع المأمور به حينئذ .
184 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا يوجب كون النزاع هاهنا . . . الخ ) « 2 » .
بل لا يعقل « 3 » ؛ إذ ليس النزاع في وضع الصيغة للطلب المكرّر أو الدفعي ،
هامش
( 1 ) الكفاية : 77 / 12 .
( 2 ) الكفاية : 77 / 15 .
( 3 ) قولنا : ( بل لا يعقل . . إلخ ) .
لأنّ الإنشاء إن كان بداعي جعل الداعي الواحد ، فلا تعدّد حتى يكون الطلب مكرّرا أو يكون له وجودات دفعية . وإن كان بداعي جعل الداعي نوعا وسنخا فهو وإن كان بحسب التحليل العقلي يتعلّق كلّ فرد من طبيعيّ الطلب بفرد من طبيعي متعلّقه ، إلّا أن هذا الطلب النوعي أيضا موجود وحداني بوحدة نوعية طبيعية ، فهو دفعي بالدفعية اللازمة لذات الموجود الواحد لا بلحاظها في مرحلة الطلب ( منه عفي عنه ) .