تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الطلب - بما هو - بشيء ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن أصل الاقتضاء علم من الخارج حسب الفرض ، وخصوصية الندب - حيث كانت عدمية - لا تحتاج إلى دليل ، فلذا صار الاستحباب متيقّنا من بين المحتملات . نعم ، يرد عليه : أن القدر المتيقّن - الذي يصحّ الاتكال عليه عرفا - هو المتيقن في مقام التخاطب والمحاورة ، لا المتيقن في مقام المرادية ، مع أن الاقتضاء بعد خروج الإباحة الخاصة غير معلوم لاحتمال الكراهة الغير المنافية للإذن والرخصة . فافهم . 183 - قوله [ قدس سره ] :

[ ( والاكتفاء بالمرّة فإنما هو لحصول ]

الامتثال . . . الخ ) « 1 » . إذ المتكلّم لو كان في مقام البيان ، وأمر بالطبيعة مقتصرا عليها من دون تقييد ، فالحكمة تقتضي إرادة المرّة ، فإنّها كأنّها لا تزيد على وجود الطبيعة بشيء . وأما مع قطع النظر عن مقدمات الحكمة ، فلا وجه للاكتفاء بالمرة ؛ إذ الامتثال فرع كيفية البعث ، والبعث إلى الماهية المهملة جدّا لا معنى له ، ولا مطابقة للمأتي به مع المأمور به حينئذ . 184 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا يوجب كون النزاع هاهنا . . . الخ ) « 2 » . بل لا يعقل « 3 » ؛ إذ ليس النزاع في وضع الصيغة للطلب المكرّر أو الدفعي ،
هامش
( 1 ) الكفاية : 77 / 12 . ( 2 ) الكفاية : 77 / 15 . ( 3 ) قولنا : ( بل لا يعقل . . إلخ ) . لأنّ الإنشاء إن كان بداعي جعل الداعي الواحد ، فلا تعدّد حتى يكون الطلب مكرّرا أو يكون له وجودات دفعية . وإن كان بداعي جعل الداعي نوعا وسنخا فهو وإن كان بحسب التحليل العقلي يتعلّق كلّ فرد من طبيعيّ الطلب بفرد من طبيعي متعلّقه ، إلّا أن هذا الطلب النوعي أيضا موجود وحداني بوحدة نوعية طبيعية ، فهو دفعي بالدفعية اللازمة لذات الموجود الواحد لا بلحاظها في مرحلة الطلب ( منه عفي عنه ) .