قطع النظر عن تلك الدواعي .
أما الأول فواضح ، وأما الأخيران فلأنه - تعالى - أهل لما كان حسنا وعبادة ، لا لما لا حسن فيه ، والعمل للّه ليس إلّا العمل الإلهي من غير أن تكون إلهيته من قبل الداعي ، وقد عرفت بعض الكلام فيما تقدّم « 1 » .
176 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( إذا عرفت بما لا مزيد عليه عدم إمكان أخذ قصد الامتثال . . . الخ ) « 2 » .
ليس وجه التلازم بين استحالة التقييد واستحالة الإطلاق أن الإطلاق والتقييد متضايفان ، فلا بدّ من قبول المحلّ لتواردهما ؛ إذ ليس هذا شأن المتضايفين ، كيف ؟ ! والعلية والمعلولية من أقسام التضايف ، ولا يجب أن يكون كلّ ما صحّ أن يكون علة صحّ أن يكون معلولا وبالعكس .
بل الوجه فيه :
[ أن هذا النحو من التقابل من قبيل العدم والملكة ]
، فلا معنى لإطلاق شيء إلّا عدم تقييده بشيء من شأنه التقييد به ، فما يستحيل التقييد به يستحيل الإطلاق من جهته .
نعم لا حاجة إلى إثبات استحالة الإطلاق لأنها غير ثابتة « 3 » - كما بيناه في
هامش
( 1 ) كما في التعليقة : 166 عند قوله : ( أما الإتيان بداعي أهلية المولى . . . ) .
( 2 ) الكفاية : 75 / 4 .
( 3 ) قولنا : ( لأنها غير ثابتة . . الخ ) .
توضيحه : أن الماهية - كما بينا في مبحث المطلق والمقيد [ وذلك في التعليقة : 216 من الجزء الثاني . ] - تارة تلاحظ بنفسها - بقصر النظر عليها ذاتا - فهي في تلك الملاحظة غير واجدة إلا لذاتها وذاتياتها ، ولا يحكم عليها في هذه الملاحظة إلّا بذاتها بالحمل الأوّلي ، وهي الموسومة بالماهية من حيث هي وبالماهية المهملة .
وأخرى تلاحظ مقيسة إلى ما عداها ، وهي بهذه الملاحظة لها تعيّنات ثلاثة ، وباعتبار كونها معروضا لها مقسم لها ، وهي المسّماة باللا بشرط المقسمي وأمّا بالاعتبار الأوّل ، فلا نظر إلى -