تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وغيرها ، وكما لا يحكم العقل بدخل الطهارة بعنوانها في ترتّب الغرض من الصلاة عليها مع عدم البيان من الشارع ، كذلك لا يحكم العقل بدخل القربة بعنوانها في ترتّب الغرض ، وحكمه بدخلها في استحقاق الثواب لا دخل له بما نحن فيه ، كما سمعت سابقا « 1 » .

[ وأما حكم العقل بإتيان ما يحتمل دخله في الغرض ]

، فهو مقيّد بعدم تمكّن المولى من البيان ولو بالأمر به ثانيا ، فكما لا يقتضي إيجاب الطهارة - مثلا - إذا احتمل دخلها في الغرض لتمكّن المولى من بيانها ، كذلك لا يقتضي إيجاب القربة لتمكّنه من بيانها ، غاية الأمر أن دائرة البيان أوسع في الأولى من الثانية ؛ لتمكّن المولى من بيانها بالأمر الأوّل والثاني في الأولى دون الثانية ، حيث لا يمكن بيانها إلّا بالأمر الثاني ، وكون الأمر الثاني بيانا مصحّحا للعقوبة سيجيء توضيحه إن شاء اللّه . فتحصّل من جميع ما حرّرناه : أنّ الأمر الأوّل لا يسقط بموافقته لبقاء ما له دخل في تأثير على حاله ، ولا يلزم لغوية الأمر الثاني ، فإنه إنّما يلزم ذلك لو حكم العقل بإيجاده بعنوانه ، والفرض عدمه . وحكم العقل بإتيان ما يحتمل دخله في الغرض مقيّد بعدم تمكّن المولى من البيان ؛ كي لا تجري فيه قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، والمفروض تمكّنه منه بالأمر الثاني ، وتخصيص التمكّن بالتمكّن من بيانه بالأمر الأوّل بلا مخصّص ، إلّا توهّم أن البيان المصحّح للعقوبة منحصر في الكاشف عن الإرادة المتعلّقة بالفعل ، والمفروض عدم إمكان أخذ القربة فيما تعلقت به الإرادة ، وسيجيء جوابه ان شاء اللّه تعالى . 175 - قوله [ قدس سره ] : ( إلّا أنه غير معتبر فيه قطعا . . . الخ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) من دخل القربة في استحقاق الثواب ، وذلك في التعليقة : 166 عند قوله في أوّلها : ( تحقيق الحال : أن الطاعة . . . ) . ( 2 ) الكفاية : 74 / 19 .