الإعادة وتبديل الامتثال بامتثال آخر ، غاية الأمر أن تبديل الامتثال ربما يكون لتحصيل غرض أوفى فيندب الإعادة ، وأخرى يكون لتحصيل المصلحة الملزمة القائمة بالمأتيّ به بداعي الامتثال فتجب الإعادة . فموافقة الأمر الأول قابلة لاسقاط الأمر لو اقتصر عليه ، لكن حيث إن المصلحة القائمة بالماتي به بداعي الامتثال لازمة الاستيفاء ، وكانت قابلة للاستيفاء لبقاء الأول على حاله حيث لم يكن موافقته علة تامة لسقوطه ، فلذا يجب إعادة المأتي به بداعي الأمر الأوّل فيحصل الغرضان فتدبّر جيدا .
وأمّا توهّم : أنه يسقط الأمر الأول ، وكذا الثاني ، لكنه حيث إن الغرض باق ، فيحدث أمران آخران إلى أن يحصل الغرض ، وإلّا فبقاء الأمر الأوّل بعد حصول متعلّقه طلب الحاصل .
فمندفع : بأن الغرض إن كان علة للأمر ، فبقاء المعلول ببقاء علته بديهي ، وإلا لا يوجب حدوثه أولا فضلا عن عليته لحدوثه ثانيا وثالثا . ولا يلزم منه طلب الحاصل ؛ لأن مقتضاه ليس الموجود الخارجي كي يكون طلبه طلب الحاصل ، كما لا يلزم منه أخصية الغرض ؛ لما سيجيء « 1 » - إن شاء اللّه تعالى - فانتظر .
174 - قوله [ قدس سره ] : ( وإن لم يكد يسقط بذلك ، فلا يكاد . . . الخ ) « 2 » .
لنا الالتزام بهذا الشقّ أيضا من غير لزوم محذور ، وتقريبه : أن الشرط - كما أسمعناك في مبحث الصحيح والأعمّ « 3 » على وجه أتمّ - ما له دخل في فعلية تأثير المركّب فيما له من الأثر ، وإما الخصوصية الدخلية في أصل الغرض فهي مقوّمة للجزء بمعنى أن الخاص جزء لا أنّ الخصوصية خصوصية في الجزء المفروغ
هامش
( 1 ) وذلك في أواخر التعليقة : 176 من هذا الجزء .
( 2 ) الكفاية : 74 / 11 .
( 3 ) التعليقة : 58 و 71 من هذا الجزء .