اختياري . . . الخ ) « 1 » .
يمكن الذبّ عنه : بأنّ الإرادة إنما لا تكون إرادية إلى الآخر ، وأما سبق الإرادة بإرادة أخرى توجب خلوّ النفس عن موانع دعوة الأمر ، ففي غاية المعقولية ، والخصم يكفيه سبق الإرادة بإرادة أخرى ، كما يكفيه سبق الفعل بالإرادة ، ولا حاجة إلى سبق كلّ إرادة بإرادة ليلزم التسلسل .
لا يقال : هذا لو كانت الإرادة كيفية نفسانية في قبال العلم ، وأما لو كانت عبارة عن اعتقاد النفع فلا ؛ إذ لا يعقل إيجاب اعتقاد النفع ولا تحريمه ، وكيف يعقل تحريم التصديق بموافقة شرب الخمر للقوة الشهوية مع أنه غير اختياري ؟ !
لأنا نقول : ليس اعتقاد النفع - مطلقا - مؤثرا فعليا في حركة العضلات إلى الفعل ، بل عند عدم المانع ، فصحّ الأمر بالإرادة - أي بجعل اعتقاد النفع مصداقا للإرادة بجعله مؤثّرا بتخلية النفس عن الموانع - كما أنه يصحّ النهي عنها ؛ لرجوعه إلى إحداث المانع عن تأثير اعتقاد النفع فلا تغفل .
مع أن الخصم لا يلزمه القول بالأمر بالفعل وبقصد الامتثال ؛ ليلزم الأمر بالقصد ، بل يقول بالأمر بالصلاة ، وبجعل الأمر بها محرّكا وداعيا إلى فعلها ، فهو إلزام بالصلاة التي هي من أعمال الجوارح ، وبجعل الأمر محركا بتخلية النفس عن موانع دعوة الأمر وتحريكه وتأثيره في تعلّق الإرادة بالصلاة ، أو بتخلية النفس عما يقتضي تأثير غير الأمر في صيرورته داعيا إلى إرادة الصلاة ، وأين هذا من التكليف بقصد الامتثال ؟ !
ومنه يظهر اندفاع ما يقال : من أنّ قصد الامتثال ليس إلّا إرادة خاصة ، وكما لا يعقل الأمر بالفعل وبالإرادة في عرض واحد - للزوم تعلّق الأمر بالفعل الخالي عن الإرادة وإلا لزم إما اجتماع إرادتين على مراد واحد وهو من اجتماع
هامش
( 1 ) الكفاية : 73 / 18 .