بوجوده العلمي يكون داعيا ، ووجوده العلمي لا يتقوّم بوجوده الخارجي ، فلا دور ، بل المحذور ما تقدّم .
نعم لازم التقييد بداعي الأمر محذور آخر : وهو لزوم عدمه من وجوده ، وذلك لأن أخذ الإتيان بداعي الأمر في متعلّق الأمر يقتضي اختصاص ما عداه بالأمر ؛ لما سمعت من أن الأمر لا يدعو إلّا إلى ما تعلّق به ، وهو مساوق لعدم أخذه فيه ؛ إذ لا معنى لأخذه فيه إلّا تعلّق الأمر بالمجموع من الصلاة والإتيان بداعي الأمر ، فيلزم من أخذه فيه عدم أخذه فيه ، وما يلزم من وجوده عدمه محال .
ومن الواضح أن عبارته - قدس سره - هنا غير منطبقة على بيان هذا المحذور ، وإلا لكان المناسب أن يقال : لا يكاد يمكن الأمر بإتيانها بقصد امتثال أمرها ، لا أنّه لا يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها .
نعم هذا المحذور - أيضا - إنما يرد إذا اخذ الإتيان بداعي الأمر بنحو الجزئية ، أو بنحو القيدية ، فإنّ لازم نفس هذا الجزء أو القيد تعلّق الأمر بذات الصلاة ، ولازم جعل الأمر داعيا إلى المجموع أو إلى المقيّد - بما هو مقيّد - عدم تعلّق الأمر ببعض الأجزاء بالأسر أو بذات المقيد .
وأما إذا تعلق الأمر بذات المقيد - أي بهذا الصنف من نوع الصلاة وذات هذه الحصة من حصص طبيعي الصلاة - فلا محذور من هذه الجهة أيضا لفرض عدم أخذ قصد القربة فيه ، وإن كان هذه الحصة خارجا لا تتحقّق إلّا مقرونة بقصد القربة ، فنفس قصر الأمر على هذه الحصة كاف في لزوم القربة ، وحيث إن ذات الحصة غير موقوفة على الأمر ، بل ملازمة له على الفرض ، فلا ينبعث القدرة « 1 » عليها من قبل الأمر بها ، بل حالها حال سائر الواجبات - كما سيجيء
هامش
( 1 ) قولنا : ( فلا ينبعث القدرة . . الخ ) .
نعم لا ينبعث بلا واسطة ، واما مع الواسطة فلا ، وذلك لأن ذات الحصة معلومة لقصد الأمر فترشح الأمر الغيري إليه ، مع أنه لا قدرة على هذه المقدمة المنحصرة إلا من قبل الأمر ،