بإزاء مفهومه ، وإلا لزم مرادفته واشتقاقه بهذا المعنى ؛ حتى يكون معنى ( أمر يأمر ) و ( فعل يفعل ) سواء .
والوضع بإزاء مصاديقه - من الأكل والشرب والقيام والقعود وغيرها - بلا جهة جامعة تكون هي الموضوع لها حقيقة سخيف جدّا ، والجهة الجامعة بين مصاديق الفعل - بما هو فعل - ليس إلا حيثية الفعلية ، فإن المعاني القابلة لورود النسب عليها : تارة من قبيل الصفات القائمة بشيء ، وأخرى من قبيل الأفعال ، ولا فرق بينها من حيث القيام ، وكونها أعراضا لما قامت به ، وإنما الفرق : أنّ ما كان من قبيل الأفعال قابل لتعلّق الإرادة به ، دون ما كان من قبيل الصفات ، كالسواد والبياض في الأجسام ، وكالملكات والأحوال في النفوس ، فيرجع الأمر في الأمر بالأخرة إلى معنى واحد ، وأن إطلاقها على خصوص الأفعال - في قبال الصفات والأعيان - باعتبار مورديتها لتعلّق الإرادة بها ، بخلاف الأعيان والصفات ، فإنها لا تكون معرضا لذلك ، فالأمر يطلق - بمعناه المصدري المبني للمفعول - على الأفعال ، كالطلاق المطلب والمطالب على الأفعال الواقعة في معرض الطلب ، كما يقال : رأيت اليوم مطلبا عجيبا ، ويراد منه فعل عجيب ، كذلك في ( رأيت اليوم أمرا عجيبا ) ، والغرض أن نفس موردية الفعل - ومعرضيّته لتعلّق الطلب والإرادة به - تصحّح إطلاق المطلب والمقصد والأمر [ عليه ] وإن لم يكن هناك قصد ولا طلب متعلّق به .
وأما
[ إشكال اختلاف الجمع ، حيث إنّ الأمر - ]
بمعنى الطلب المخصوص - يجمع على الأوامر ، وبمعنى آخر على الأمور .
فيمكن دفعه : بأن الأمر - حيث يطلق على الأفعال - لا يلاحظ فيه تعلّق الطلب تكوينا أو تشريعا فعلا ، بل من حيث قبول المحلّ له ، فكأنّ المستعمل فيه متمحّض في معناه الأصلي الطبيعي الجامد ، والأصل فيه حينئذ أن يجمع الأمر على أمور ، كما هو الغالب فيما هو على هذه الزنة . وحيث إنه ليس في البحث