تعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 1 » لإمكان إرادة المصنوعات ، فإن الموجودات كلها - باعتبار - صنعه وفعله تعالى ، وكذلك قوله تعالى :
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
« 2 » ، فإنه لا يتعين فيه إرادة كلّ شيء ، بل كلّ ما تعلقت به إرادته التكوينية والتشريعية .
وبالجملة : النازل على ولّى الأمر - في ليلة القدر - دفتر قضاء اللّه التكويني والتشريعي ، وأوضح من ذلك قوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 3 » وقوله تعالى :
لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 4 » ، فإنّ المراد من الأمر معناه المعروف ؛ لأنّ
[ عالم الأمر هو العالم الموجود بلا مادّة ]
ولا مدّة ، بل بمجرّد توجّه الإرادة التكوينية المعبّر عنها بكلمة كن ، مع أنه لا يستقيم إرادة الشيء في مثل : أمر فلان مستقيم .
نعم لو كان الشيء منحصرا مفهوما في المعنى المصدري ل ( شاء يشاء ) - وكان إطلاقه على الأعيان الخارجية باعتبار أنها مشيئات وجوداتها ، فالمصدر مبني للمفعول - لما كان إشكال في مساوقته مفهوما لمفهوم الأمر ، كما ربما يراه أهل المعقول ، لكن الشيء - بهذا المعنى - لم يكن في قبال الطلب حينئذ .
وأما جعل الأمر بمعنى الفعل ؛ حتى يستقيم في جميع موارد إطلاقه الذي لا يتعين فيه إرادة الطلب ، حتى في مثل : أمر فلان مستقيم :
فتوضيح الحال فيه : أن الموضوع له : إما مفهوم الفعل - أي ما هو بالحمل الأولي فعل - أو مصداقه وما هو بالحمل الشائع فعل . لا شبهة في عدم الوضع
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 53 .
( 2 ) القدر 97 : 4 .
( 3 ) الإسراء 17 : 85 .
( 4 ) الأعراف 7 : 54 .