تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
القوة والإبهام ، والآخر بنحو الفعلية والتحصّل ؛ ضرورة أن كل فعلية - بما هي فعلية - فهي تأبى عن فعلية أخرى . وإذا كان أحد الجزءين عين الفعلية ، والآخر عين القوة ، فلا محالة يكونان مجعولين بجعل واحد ، وإلّا لزم الخلف ؛ إذ الاستقلال في الجعل ينافي الوحدة الحقيقية . ومن الواضح أنّ كلّ مجعولين بجعل واحد لا بدّ من أن يكون أحدهما مجعولا بالذات والآخر بالعرض ؛ حتى يصح نسبة الجعل إليهما مع وحدة الجعل حقيقة ، وحينئذ لا بدّ من مرور فيض الوجود من الأصل إلى التابع ، كالصورة بالنسبة إلى المادة ، وكالفصل بالنسبة إلى الجنس ، فإذا لوحظ مبدأ الجنس الطبيعي - مثلا - بما له من الدرجة الخاصّة من الوجود الساري ، لم يحمل على الفصل ؛ لتباين الدرجتين بما هما درجتان ، وإذا الغي الخصوصية ، ولوحظ اتحادهما في الوجود الساري ، صحّ الحمل ، وهذا معنى اتحاد الجنس والمادة واتحاد الفصل والصورة بالذات واختلافهما بالاعتبار . فتبين الفرق بين الجنس والفصل ، وبين العرض وموضوعه ؛ حيث إن التركيب بين الأوّلين حقيقيّ اتحادي ، وبين الأخيرين اعتباري لعدم الافتقار من الطرفين ، ولعدم اتحادهما في الوجود ، ومع المغايرة الحقيقية بينهما ، لا يمكن حمل أحدهما على الآخر بأيّ اعتبار كان . نعم بناء على اتحاد الأعراض مع موضوعاتها في الوجود كما عن بعض أهل التحقيق « 1 » .
هامش
( 1 ) هو الحكيم المؤسّس الآقا علي المدرّس ( رحمه اللّه ) ، كما في هامش الأصل . وهو الشيخ آغا علي بن الآغا عبد اللّه الزنوزي الحكمي الطهراني فيلسوف كبير وعالم جليل . ولد في طهران في سنة 1234 ، ونشأ فيها ، ودرس على أبيه وغيره ، فأتقن المعقول والمنقول ، وتخصّص بالفلسفة ، واشتهر بها متفوّقا على علماء عصره ، ملك فيها أزمّة التحقيق ، ودارت عليه رحى التدريس في الحكمة بطهران في عصره ، فلم يكن أفضل منه . -