تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وجه الاندفاع : ما تقدم « 1 » من أن اللفظ يجب أن يكون في مرحلة الاستعمال فانيا في المعنى ، ولا يجب أن يكون كذلك حال الوضع ، ولا الوضع بنفسه يحتاج إلا إلى لحاظ الموضوع له بأي وجه كان ، كما عرفت في الحكم بالإضافة إلى موضوعه . 93 - قوله [ قدس سره ] : ( فإن اعتبار الوحدة في الموضوع له . . . الخ ) « 2 » . مجمل القول فيه :

[ أن المعنى له وحدة ذاتية ]

لا ينسلخ عنها أبدا ولو اجتمع مع غيره ، وله وحدة عرضية ، وهي كونه واحدا في اللحاظ ، وما يعقل أن يكون قيدا هو الثاني . وحينئذ فيشكل : بأن الوحدة . اللحاظية مقوّمة للاستعمال ، فيستحيل أخذها في الموضوع له . ويندفع بما عرفت في نظائره : من أنّ اعتبار أمثال هذه الأمور - بنحو الإشارة إلى ذات الموضوع له - معقول ، فيضع اللفظ بإزاء المعنى الذي يصير باللحاظ الاستعمالي موصوفا بصفة الوحدة في قبال ما لا يصير كذلك . نعم المتبادر من مسمّيات الألفاظ نفس معانيها ، حتى أن أوصافها الذاتية غير ملحوظة بلحاظها ولا متبادرة بتبادرها . وأما قيدية الوحدة للوضع ، فقد عرفت سابقا أنها جزاف ، وأن الاختصاص الوضعي لا يتخصّص ولا يتكثّر حقيقة بقيود المستعمل فيه وخصوصياته ، وهو ظاهر لمن أمعن النظر .
هامش
( 1 ) وذلك في نفس التعليقة عند قوله : ( بل يندفع النقض بالفرق بين الاستعمال . . . ) . ( 2 ) الكفاية : 36 / 17 .