يوجب المباينة المزبورة ، بل المعنيان فاقدان لجزء من الموضوع له ، وكل واحد - بالإضافة إلى اجتماع الآخر معه بذاته - لا بشرط ، بل هو استعمال في جزءين من معنيين ، لا في جزء واحد من معنى واحد ، كما في صورة الجمع بين الاستعمالين .
فافهم جيّدا .
96 - قوله [ قدس سره ] : ( لأن هيئتها إنما تدل على إرادة المتعدد . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك أنه لا يتصور إلا إذا كان المراد من المادة ما يعبر عنه بلفظ كذا - حقيقة أو تأويلا - وإلا
[ فلا يعقل تعدد مرحلة الهيئة والمادة ]
. نعم إذا قلنا : إنّ هذه المادة المتهيئة بهيئة التثنية لها وضع واحد ، صحّ إرادة الباكية والجارية من العينين « 2 » ، إلا أنه خارج عن محلّ البحث ، لاستعماله في المعنيين معا ، لا في كل منهما بإرادتين ، وإلا لم يكن تثنية .
وأما تصحيح تثنية الأعلام بدون التأويل بالمسمّى ونحوه بدعوى : كفاية وحدة مادة اللفظ - الذي هو مرآة لمعناه - لسراية أحكام المعنى إلى اللفظ وبالعكس ، فالتعدد المستفاد من الهيئة إذا أضيفت إلى مثل هذه المادة يوجب صحّة إرادة المعنيين ؛ لأنهما كفردين من هذه المادة الملحوظة مرآة لمعناها .
ففيه : أن الهيئة واردة على مادة اللفظ ، ويستحيل ورودها على معناها ؛ لأنهما مقولتان متباينتان وكذلك يستحيل تعلق مفاد الهيئة الواردة على المادة بنفس المادة ، لا بمعناها ، بل المعقول تعلق مفاد الهيئة بمفاد المادة ، كعروض نفس الهيئة على نفس المادة ، فلحاظ المادة اللفظية مرآة لمعناها : إن أوجب تعلق التعدد بمعناها ، فمعناها في الأعلام غير قابل له ؛ لعدم الوحدة الطبيعية ليراد
هامش
( 1 ) الكفاية : 37 / 8 .
( 2 ) في الأصل : ( من المعنيين ) .