تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كانت العبادة ظرفا له ولو بنحو الظرفية المنحصرة - إذ المفروض أنه ليس مما يتقوّم به الطبيعة ، ولا من شؤونها وأطوارها ، ومجرد استحباب عمل في عمل لا يقتضي بالجزئية ولا بالمشخصية ، وترشّح الاستحباب منه إلى العبادة إنما يكون إذا تمحضت العبادة - في المقدمية لوجوده ، ولم تكن مقدمة لوجوبه أيضا بأن كان مستحبّا في الصلاة مطلقا - لا مشروطا - وإلا فلا ترشح ؛ حيث لا استحباب قبل فعل الصلاة على الفرض .

[ ولغير واحد من الأعلام كلام في المقام - في الفرق بين الجزء المفرّد والمستحبّ ]

في أثناء العبادة بما لا يخلو من شوب الإبهام - وهو : سراية فساد الجزء المفرّد إلى العبادة ، دون الآخر ؛ نظرا إلى أنه جزء لأفضل الأفراد ، ومن جملة الأفعال الصلاتية دون الآخر . وكذا يفرّق بينهما في التسليم - بناء على استحبابه - فإنه إذا كان جزء الفرد كان الشكّ في حاله شكّا قبل الفراغ عن الصلاة ، وإذا كان مستحبا بعد التشهد في نفسه - لا من حيث المشخّصية - كان الشك في تلك الحال شكا بعد الفراغ . وفي كلا الفرقين نظر واضح ، فإنهما إنّما يتمّان إذا كان المسمّى بالمشخّص كالمشخّص الحقيقي الذي يوجب زواله وانعدامه زوال الطبيعة وانعدامها ؛ لوجودها بوجود شخصها وفردها ، فتزول بزواله ، وتنقطع بانقطاعه . وليس الأمر كذلك ؛ لما عرفت مفصّلا آنفا : أن اعتبار المشخصية باعتبار أن مثل هذا الجزء كمال للطبيعة ، وكمالها ليس أمرا في قبالها ، فيكون كالمشخّص الحقيقي الذي لا يعدّ موجودا مستقلا في قبال وجود الطبيعة ، بل هو من أطوار وجودها وشؤونه ، وإلا فتحقّق نفس الطبيعة بتحقّق التكبيرة والقراءة إلى آخر الأجزاء الواجبة ، فالصلاة المشتملة على القنوت الفاسد ، كالتي لم تشتمل عليه من حيث تحققها