تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
إفادة الخواصّ - سوقها لبيان الاقتضاء - لا الفعلية - نظير قولهم : السنا « 1 » مسهل ، والنار محرقة ، والشمس مضيئة . إلى غير ذلك ، فإن هذه التراكيب ظاهرة في بيان المقتضيات ، فيعلم منها أن موضوع هذه القضايا المسمى بلفظ ( الصلاة والصوم ) نفس ما يقتضي هذه الخواصّ ، ويؤيّده قوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » ، فانّ الظاهر اتحاد المراد من الصلاة عقيب الأمر ، والصلاة المؤثّرة في النهي عن الفحشاء ، مع أن فعلية النهي عن الفحشاء موقوفة على قصد الامتثال الذي لا يمكن أخذه فيما وقع في حيّز الأمر ، مع أنه من الواضح عدم التجوّز بالتجريد كما لا يخفى .

[ ومما ذكرنا ظهر إمكان استظهار اتحاد طريقتي الشارع والعرف ]

في الأوضاع ، وأن لازمه الوضع لذات ما يقتضي الأثر ، فالشرائط خارجة عن المسمّى . ومنه ظهر أن أخبار الخواصّ تجدي للصحيحي من حيث الأجزاء ، بل مقتضى النظر الدقيق هو الوضع للأعم ؛ لأنّ المقتضي لتلك الآثار نفس المراتب المتداخلة ، وحيثية الصدور غير دخيلة في الاقتضاء ، فالأخبار المتقدمة بالأخرة دليل للأعمّي ، كما قد اتضح أن هذا الدليل بالأخرة دليل للأعمّي ، فتدبّر . 72 - قوله [ قدس سره ] : ( ومنها : صحة التقسيم إلى الصحيح والسقيم . . . الخ ) « 3 » .

[ اعلم أن صحة التقسيم لها جهتان : ]

[ الأولى - أنّ حقيقة المعنى - في حد ذاته - لها فردان ]

، نظير النزاع المعروف
هامش
( 1 ) جاء في الحديث : « عليكم بالسّنا » والسنا : نبات معروف من الأدوية ، الواحدة ( سناة ) . ( مجمع البحرين - باب ما أوّله السين - مادّة سنا ) بتصرّف . ( 2 ) العنكبوت 29 : 45 . ( 3 ) الكفاية : 30 / 14 .