تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فإن قلت : كما تصدق الطبيعة على الفرد بمشخصاته الحقيقية ، فلتصدق على الفرد بمشخصاته الاعتبارية . قلت : لا ريب في أن الأجزاء الغير الأركانية داخلة في المأمور به ، وإنما لم تدخل في المسمى على هذا الوجه ، [ لأنها ] « 1 » أجزاء طبيعة المأمور به ، ولا يعقل أن يكون جزء المأمور به من مشخصات جزء آخر ، فإنّ نسبة الأركان وغيرها إلى المأمور به - من حيث الجزئية - على حد سواء ، وليس لمقام التسمية - من حيث التسمية - اعتبار جزء الفرد ، فلا يعقل أن تكون الأجزاء الغير الأركانية جزء للطبيعة من حيث المأمور به ، وجزء للفرد من حيث المسمى . مضافا إلى أن في صدق الطبيعة على الفرد بمشخّصاته كلاما ، فإن زيدا - مثلا - من حيث نفسه وبدنه مطابق للإنسان في الخارج ، لا من حيث كمّه وكيفه ووضعه وغيرها من لوازم وجوده ؛ بداهة أنّ انتزاع مفهوم واحد عن أشياء متخالفة - بما هي متخالفة - محال ، فكيف يعقل انتزاع مفهوم واحد - وهو الانسان - عن زيد وعمرو وبكر مع تخالفها في المشخّصات ؟ ! فليس ذلك إلا أن مطابقة هذه المتخالفات لمفهوم الانسان بجهة وحدتها ، وهي كونها ذوات نفس وبدن لا بجهات تخالفها . والحق : أن الماهية الشخصية بالإضافة إلى الماهية النوعية ، كالفصل بالإضافة إلى الجنس ، بمعنى أنها مجرى فيض الوجود لها ، كما أن فيض الوجود يمرّ من الفصل إلى الجنس ، فلو الغي خصوصية درجة الوجود من الماهية الشخصية - ولوحظ الوجود الساري منها إلى الطبيعة النوعية الكلية - كانتا متحدتين في هذا الوجود الساري ، فيصح الحمل بهذه الملاحظة ، لا أن المحمول عليه في ( زيد إنسان ) خصوص النفس والبدن ؛ حتى يؤول إلى الحمل الأوّلي ، وهذا معنى صدق الطبيعي على فرده ، لا من حيث لوازمه ، فتدبره ، فإنه حقيق به .
هامش
( 1 ) في الأصل : فهي ، والصحيح ما أثبتناه .