تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
58 - قوله [ قدس سره ] :

[ ( وأما على الأعم فتصوير الجامع في غاية الاشكال ]

. . . الخ ) « 1 » . وأما على تصورنا الجامع فالصحيحي والأعمّي - في إمكان الجامع - على حدّ سواء ؛ لما عرفت : أن مراتب الصحيحة والفاسدة متداخلة ، والصحة الفعلية وعدمها في كل مرتبة ، بلحاظ صدورها من أهلها وعدمه . وحينئذ فإن وضع لفظ الصلاة بإزاء ذاك العمل المبهم من جميع الجهات ، إلا من حيثية كونه ناهيا عن الفحشاء فعلا - بأن تكون هذه الحيثية معرّفة ، لا حيثية تقييدية مأخوذة في الموضوع له - فلا محالة يختصّ الوضع بخصوص الصحيحة ، وإن وضع بإزاء المبهم - إلا من حيث اقتضاء النهي عن الفحشاء دون الفعلية - عمّ الوضع ، وكان الموضوع له هو الأعمّ ؛ إذ من البيّن : أنّ حيثيّة الصدور ليست من أجزاء الصلاة ، فليست مما يقوم به الأثر ، فكل مرتبة من مراتب الصلاة لها اقتضاء النهي عن الفحشاء ، لكن فعلية التأثير موقوفة على صدورها من أهلها ، لا ممن هو أهل لمرتبة أخرى ، بل سيجيء « 2 » - إن شاء اللّه تعالى - أن الشرائط كلها كذلك . وحيث إنّ الموضوع له على الصحيح ، هو العمل الناهي ، فعلا ، وهو مردّد بين الأقلّ والأكثر ، فلذا لا مجال للتمسك بإطلاقه ؛ إذ ليس في البين معنى محفوظ يشك في لواحقه وأحواله ، بل كلّما كان له دخل في فعلية النهي عن الفحشاء ، فقد اخذ في مدلول الصلاة بالالتزام على ما يقتضيه معرّفه . وحيث إنّ الموضوع له على الأعمّ هو العمل المقتضي للنهي عن الفحشاء ، والمفروض اقتضاء جميع المراتب ، وعدم تعلق دخل حيثية الصدور في اقتضائها - وإلا كان من أجزائها ، وهو بديهيّ الفساد - فإذا تحقّقت شرائط التمسك بالإطلاق ، صحّ للأعمّي نفي ما يتصوّر من المراتب التي تزيد جزءا
هامش
( 1 ) الكفاية : 25 / 11 . ( 2 ) التعليقة : 174 من هذا الجزء .