تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الصفراء . وإن كان مترتبا على المأمور به - إذا قصد له إطاعة الأمر - فمثله لا يعقل أن يكون عنوانا لذات المأمور به ، كيف ؟ ! ومرتبته متأخرة عن الأمر ، بل هو غرض من الأمر ، وهو معنى : أن المصالح : إما هي عناوين للمأمور به ، أو أغراض من الأوامر . فظهر : أن عنوانية المصلحة والفائدة - بلحاظ أنها مبدأ - عنوان منتزع عن الفعل بلحاظ قيامها به - بنحو من أنحاء القيام - وإلّا فكلّ فائدة من فوائد الفعل القائمة به - بنحو من أنحاء القيام - نسبتها إلى الفعل المحصّل لها ، نسبة المسبّب إلى السبب ، كما أن كل عنوان منتزع عن الفعل - بلحاظ تأثيره في وجود الفائدة - له نحو اتحاد مع الفعل ، فإذا لوحظت الأفعال الصلاتية بالإضافة إلى نفس الفائدة - أعني النهي عن الفحشاء - كانت كالوضوء بالنسبة إلى الطهارة ، وإذا لوحظت بالإضافة إلى العنوان المنتزع عنها - أعني عنوان ( الناهي عن الفحشاء ) - كانت كالوضوء بالنسبة إلى عنوان الطهور المنطبق عليه ، فكما لا فرق في وجوب الاحتياط بين ما إذا تعلّق الأمر بالوضوء لغرض الطهارة ، وبين ما إذا تعلّق بعنوان الطهور ابتداء - بل الثاني أولى ؛ لرجوع الأوّل إليه أيضا ، كما عرفت في مثال اسهال الصفراء ، فالأمر يتعلّق بالعنوان في الأوّل بالواسطة ، وفي الثاني بلا واسطة - فكذلك لا فرق بين ما إذا أمر بالأفعال الخاصّة لتحصيل الانتهاء عن الفحشاء ، وبين ما إذا أمر ابتداء بالناهي عن الفحشاء . ومن هذا البيان تبين : أن ما ذكره المقرّر « 1 » ( رحمه اللّه ) إنما يصحّ في مثل عنوان ( الناهي عن الفحشاء ) - من العناوين المنتزعة عن الأفعال بلحاظ قيام مبادئها التي هي من فوائدها بها - لا في مثل عنوان المطلوب ، فإنّ مبدأه ليس من فوائد ذات المأمور به ، ولا من فوائد إتيان المأمور به بقصد الإطاعة ، فلا
هامش
( 1 ) صاحب كتاب مطارح الانظار : 6 .