قد عرفت الإشكال في الجامع المقوليّ والجامع العنوانيّ ، ولا ثالث حتى يوضع له اللفظ .
فان قلت : لا حاجة إلى المقوليّ والعنوانيّ ، بل يوضع لفظ الصلاة لما هو بالحمل الشائع ناه عن الفحشاء ، لا لذوات المراتب الناهية عن الفحشاء حتى يلزم الاشتراك اللفظي ، بل لها بما لها من الجهة الموجبة لاجتماع شتاتها ، واحتواء متفرقاتها بنحو الوحدة في الكثرة ، وإلغاء خصوصيات المراتب .
قلت : الواحد بالعرض غير الواحد العرضي ، كما أن الواحد بالنوع غير الواحد النوعي ، والوحدة الحقيقية - التي يوصف بها الشيء حقيقة وبالذات - هي الوحدة الثانية ، وإلا فالوحدة بالعرض وبالنوع من باب وصف الشيء بحال متعلقه ، ففي الحقيقة ليس للمراتب المختلفة وحدة على الحقيقة ، وإنما الوحدة للعرض القائم بها ، أعني المطلوبية ، والنهي عن الفحشاء ، والكلام في وضع اللفظ للمراتب - التي يجمعها جهة وحدة - لها حقيقة ، لا لنفس تلك الجهة التي هي واحدة حقيقة . فتدبّر جيّدا .
فإن قلت : لا يجب أن تكون الوحدة حقيقية ، بل يكفي أن تكون اعتبارية ، بأن يلاحظ المراتب التي هي واحدة باعتبار الغرض الواحد بالحقيقة ، بناء على الصحيح ، أو بأن يلاحظ المراتب التي هي واحدة بالقصد ، بناء على الأعمّ ، فإنّ كل مرتبة تنبعث عن قصد واحد ، فالمراتب واحدة باعتبار وحدة القصد طبيعيا ، فليست جهة الوحدة مقومة للمسمّى ، ولا عينه ، بل موحدة للمسمّى ، وخارجة عنه ، كما إذا وضع اللفظ لمركب اعتباري ، فان اللفظ لا يقع بإزاء المتعدّد بذاته ، بل بإزائه بجهة وحدة له ، وهي إما الغرض ، أو القصد ، أو اللحاظ ، أو شيء آخر ، فكما أن الموضوع له هناك واحد بالاعتبار ، لا بالحقيقة ، فكذلك فيما نحن فيه .
قلت : نعم ، الواحد بالاعتبار - كما في المركب الاعتباري - يمكن أن يوضع
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٩