خصوص شخص الفيل لا الشخص المردد ؛ للعلم بارتفاعه لو كان بقا ، نعم يصح ان يقال بكون الشك في أحد الفردين مفهوما اعني الاحتمال الثالث ، ولكنه يرجع إلى الشك في بقاء الكلى .
فانحصر مورد الاستصحاب من محتملاته في الرابع ، والأقوى كما عليه المصنف انه لا اشكال في استصحابه ان كان لنفس الكلى اثر شرعي أو كان هو بنفسه اثرا شرعيا كالحكم الكلى المردد بين الفردين ، فيترتب عليه من آثاره عقلا مطلقا ، أو شرعا إذا كان حكما ، أو آثاره الشرعية والآثار العقلية الثابتة للأعم من الظاهر والواقع إذا كان الكلى موضوعا ؛ وذلك لتحقق أركان الاستصحاب فيه من اليقين السابق والشك اللاحق فيشمله أدلة الاستصحاب من قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » من غير مانع .
فان قلت لا مجال لاستصحاب الكلى لان من المعلوم المقرر في محله انه لا يكون للكلى وجود منحاز في الخارج ، بل وجود الفرد ، فحينئذ يكون مرددا بين ان يكون موجودا بعين وجود فرد معلوم الارتفاع أو بعين وجود مشكوك الحدوث ، ومع اجراء الأصل في عدم حدوثه ، لا يبقى مجال للحكم ببقاء الكلى .
ولا يرد ان الأصل الجاري في حدوث ما هو متيقن البقاء على تقدير حدوثه معارض بالأصل في حدوث ما هو متيقن الارتفاع على تقدير حدوثه ، وذلك لعدم الحاجة في الحكم بانتفاء الكلى إلى اثبات حدوث الفرد المتيقن الارتفاع ، بل يكفى في الحكم بانتفائه اثبات عدم حدوث ما هو متيقن البقاء على تقدير حدوثه ، لكون الفرد الآخر متيقن العدم بالوجدان .
والحاصل ان الحكم بانتفائه مستند إلى امرين ، أحدهما معلوم بالوجدان وهو عدم الفرد المتيقن الارتفاع لكونه على تقدير وجوده معدوم قطعا ، وثانيهما حدوث ما هو متيقن البقاء على تقدير حدوثه وهو يحرز بالأصل ، ومع عدم الحاجة إلى اثبات عدم حدوث ما هو متيقن الارتفاع لا يجرى في عدم حدوثه
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٨٨