تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وفي تعيين وظيفته عند الشك في الشبهات الموضوعية من الشك في طهارة الماء أو الثوب ، أو الشك في كون المائع خمرا أو خلا ونحوهما ؛ ضرورة ان وظيفته في الشبهات الموضوعية ليس إلّا اجراء الأصول ، وليس للمجتهد إلّا ان يعين له الوظيفة ؛ إذ لا يمكنه رفع الشك عن الموضوع فلا بد ان يبين له حكم شكه ووظيفته في حال الشك . واما الشك في الاحكام والشبهات الحكمية كالشك في حلية شرب التتن مثلا فهل وظيفته العمل بالبراءة حتى يرجع إلى المجتهد في تعيينه أو انه ليس وظيفته إلّا الاحتياط ولا يجوز رجوعه إلى المجتهد ؛ ضرورة ان مورد جواز رجوعه كان منحصرا في الامرين المتقدمين ، اعني اخذ الحكم الواقعي أو تعيين الوظيفة ، والمفروض عدم علم المجتهد بالأول وعدم كون وظيفته البراءة حتى يرجع اليه في تعيين الوظيفة فعلى هذا يشكل رجوعه اليه فيما انتهى اليه المجتهد بعد عدم الظفر بالأدلة الاجتهادية من الأصول العقلية والنقلية .

[ هل يجوز للمجتهد الافتاء على طبق حكم الأصل أم لا . ]

ولكن التحقيق ان يجعل البحث في ان المجتهد هل يجوز له الافتاء على طبق حكم الأصل مثل جواز العمل على طبقه في عمل نفسه أم لا ، فان ثبت جواز الافتاء به فيجوز للعامي تقليده فيما أفتى به ؛ ضرورة ان كلما صح للمجتهد ان يفتى به يجوز للعامي ان يقلده فيما أفتى به ، فالمهم حينئذ تحقيق ذلك فنقول لا شبهة ان مفاد الأصول متفاوت ، وذلك مثل الاستصحاب واصالة الإباحة حيث إنهما مع أنهما وظيفتان مقررتان للشاك ، متفاوتان في ان الاستصحاب ناظر إلى جعل الوظيفة بلسان ابقاء الواقع من اليقين أو المتيقن بناء على اختلاف المسلكين فيه ، وهذا بخلاف اصالة الإباحة فإنها وظيفة تعبدية جعلت للشاك بلا ناظر إلى الواقع ، فالاستصحاب من هذه الجهة يشبه الامارة ، وان كان بينهما فرق ، حيث إن الامارة مع قطع النظر عن دليل اعتبارها لها جهة حكاية عن الواقع وإراءة عنه بخلاف الاستصحاب فإنه بلحاظ دليل اعتباره ووجوب التعبد به ناظر إلى ابقاء الواقع وليس هو في نفسه مع قطع النظر عن دليل اعتباره مما فيه جهة
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 349 | الشيخ محمد تقي الآملي