المطلقى بالظن الحاصل من الشهرة أو الاجماع المنقول ولم يثبت حجيتهما بالخصوص عند القائل بالظن الخاص ، قلت هذا المقدار من الخلاف غير ضائر ضرورة تحققه بين القائلين بالظنون الخاصة لاختلافهم في حجيتهما من باب الظن الخاص ، نعم لو عمل الظن المطلقى بمطلق الظن ولو كان حاصلا من أسباب نادرة لم يتوهم حجيتها بالخصوص كالرمل ونحوه كان للمنع عن تقليده وجه ، لكنه ليس في القائلين بالظن المطلق من يقول بهذا ؛ ولذا قلنا بكون الخلاف بينهما لفظيا لاتفاقهما على وجوب العمل بتلك المدارك .
الثالث المنع من كون الثابت من أدلة التقليد هو رجوع الجاهل إلى العالم بل المستفاد منها هو وجوب رجوع المتحير إلى غير المتحير ، ولا اشكال في صدق غير المتحير على العامل بالظن المطلق ، وهذا يرجع إلى الوجه الأول .
الرابع النقض بجواز الرجوع إلى المجتهد فيما يستنبط من الأحكام العقلية ، فكما انه يحكم بحكم العقل على وجوب تحصيل الموافقة القطعية في الشبهة المحصورة فكذا يحكم بحكم العقل بتقرير الحكومة بلزوم العمل بالظن عند الانسداد ، فكما يجب على العامي في الأول تقليده فكذا في الثاني ، فالتفكيك بينهما بالقول بالجواز في الأول دون الثاني تهكم ، بل اللازم من ذلك اما اختصاص رجوع العامي إلى العالم بالاحكام الواقعية فيمنع حينئذ من الرجوع فيما يستنبط من الاحكام الظاهرية خصوصا فيما إذا كان بحكم العقل ، واما الالتزام بجواز الرجوع ولو إلى المجتهد القائل بالظن المطلق لاتحاد الملاك فيهما .
[ في جواز تقليد العامي عن المجتهد فيما انتهى اليه من الوظائف المقررة للشاك . ]
ثم إن المهم في المقام هو البحث عن جواز تقليد العامي عن المجتهد فيما انتهى اليه من الوظائف المقررة للشاك وتفصيل الكلام في ذلك أنه بعد ان لا شبهة في جواز رجوعه إلى المجتهد في تعيين الحكم الشرعي وفي تعيين الوظيفة يقع الاشكال في ان وظيفة المقلد عند الشك في حلية شرب التتن مثلا هل هو البراءة مثل وظيفة المجتهد أو ان وظيفته الاحتياط ، وذلك بعد القطع بكون اللازم عليه الرجوع إلى المجتهد فيما استنبطه من الأحكام الواقعية بالعلم أو الأدلة الاجتهادية ،