الامارة ، سواء كان بحسب الواقع محكوما بحكم آخر مضاد أو مماثل للحكم الثابت بعنوان ما قامت عليه الامارة ، أو كان في الواقع خاليا عن الحكم ، وكان حكمه الواقعي متوقفا على قيام الامارة المستلزم للتصويب ، ولسنا الآن في مقام تصحيح حجية الامارة بناء على السببية بل المقصود بيان ما يترتب عليها بناء على السببية عند التعارض ولو كان المعنى محالا أو فاسدا .
وثانيهما أن تكون الامارة حجة في اثبات وجوب الالتزام بمؤداها كائنا ما كان بلا نظر في اثبات نفس المؤدى ، بل يثبت وجوب الالتزام على طبق المؤدى ولو كان المؤدى إباحة ، والفرق بين القسمين ظاهر ، فان الأول يثبت نفس مؤدى الامارة فإن كان إباحة يثبت الإباحة وان كان وجوبا يثبت الوجوب بخلاف الثاني ، فإنه بناء عليه يثبت وجوب الالتزام بالمؤدى كائنا ما كان ولو كان إباحة .
فهنا احتمالات . ( الأول ) تضييق دائرة السببية بخصوص ما لم يعلم كذبه ، وحكمه هو حكم الامارة بناء على الطريقية ، فيجيء فيها الوجوه المتقدمة ، وان مختار المصنف هو الوجه الأخير ، وذلك للعلم الاجمالي بكذب أحدهما واحتمال صدق الآخر فيكون الواحد منهما بلا عنوان حجة والآخر كذلك غير حجة ، ويترتب على حجية الواحد لا بعينه نفى الثالث ، ولا يمكن الاخذ بكل واحد منهما بالخصوص إلى آخر ما مر في الطريقية حرفا بحرف ، وأورد عليه بان اللازم من تقييد السببية بعدم العلم بالكذب هو سقوط كليهما عن الحجية بعد فرض عدم شمول اطلاق دليل لما علم اجمالا بكذبه ، وانصرافه إلى غير مورد العلم الاجمالي بالكذب .
( الثاني ) عدم تقييد الحجية بخصوص ما لم يعلم كذبه مع حجية الامارة في اثبات مؤديها من الالزام أو غيره ، وحكم هذا القسم انه اما أن تكون الامارتان في موضوعين أو تكونا في موضوع واحد ، فعلى الأول فاما ان تكونا مؤديين إلى وجوب الضدين كما إذا قامت إحداهما على وجوب الحركة ،
و
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٧