واضح ؛ ضرورة ان جعل الضدين في موضوع واحد يؤول إلى جعل المتناقضين ، ومرجع استحالة اجتماع الضدين في موضوع واحد هو لزوم اجتماع المتناقضين كما لا يخفى وجهه ، والمختار عند المصنف في هذه الصورة أيضا هو التخيير كالمتزاحمين مثل الصورة الأولى ، ولا يخفى ما فيه ضرورة ان تزاحم المقتضيين والملاكين ثبوتا بلا أهمية بينهما مقتض لعدم ثبوت الحكمين معا كما مر وجهه مفصلا في مبحث الامر بالشيء ، ومعه فلا يبقى مجال للتخيير ؛ إذ هو انما يتحقق في ظرف تحقق الملاك في كل واحد منهما المستلزم لتحقق الإرادة فيهما ، وانما المانع هو عجز المكلف عن الجمع بينهما ، لا مثل المقام الذي هو من باب تزاحم الملاكين ؛ ضرورة ان تزاحمهما موجب لاستحالة تعلق الإرادة والكراهة ؛ لان تعلقهما معا إلى شيء واحد محال ، وتعلق إحداهما دون الأخرى ترجيح من غير مرجح ، ولازم ذلك هو التساقط .
[ فيما إذا كانتا كذلك وكان مؤدى إحداهما الزاميا والأخرى غير الزامي ]
( الصورة الرابعة ) ما إذا كانت الامارتان في موضوع واحد لكن لم يكن مؤداهما معا حكمين الزاميين بل كان أحدهما الزاميا والآخر غير الزامي ، كما إذا دلت إحداهما على وجوبه والأخرى على اباحته أو استحبابه ، أو دلت إحداهما على حرمته والأخرى على اباحته أيضا أو كراهته ، وحكم هذه الصورة هو عدم التزاحم بل اثبات الحكم الالزامى إذا كان الحكم الغير الالزامى عن جهة اللااقتضاء في الالتزام ؛ ضرورة عدم المنافاة بين اللااقتضاء والاقتضاء كما لا يخفى .
[ فيما إذا كانتا كذلك لكن مع ثبوت الاقتضاء في الحكم الغير الالزامى أيضا ]
( الصورة الخامسة ) هي بعينها الصورة الرابعة ، ولكن مع ثبوت الاقتضاء في ناحية الحكم الغير الالزامى أيضا ، وهذا ما أشار اليه بقوله : لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير الزامي ( الخ ) . وحكمها عند المصنف هو التخيير أيضا ، وعلى ما حققناه هو التساقط .
قوله : ويحكم فعلا بغير الالزامى ( الخ ) . لا يخفى ان الحكم الفعلي الغير الالزامى الناشى من قبل تساقط الملاكين في اقتضائهما للحكم الالزامى
و