وذلك أيضا انما يتم في الضدين اللذين يكون لهما ثالث دون ما لا ثالث لهما ، فان الامر التعيينى بكل واحد منهما غير معقول ، والامر التخييري بهما يكون لغوا لان الغرض من الامر هو البعث والتحريك ، ولا شك انه في الضدين انبعاث المكلف إلى أحدهما حاصل قهرا لأنه لا يخلو من أحدهما لعدم تصور ثالث لكي يتركهما ويشتغل به هذا ، وفي كلامه تأمل وتحقيق ذلك في مبحث الامر بالشيء والواجب التخييري فراجع .
[ فيما إذا كانتا كذلك لكنهما لم تكونا ضدين ]
( الصورة الثانية ) فيما إذا كانت الامارتان في موضوعين أيضا لكنهما لم يكونا ضدين كما إذا قامت إحداهما على وجوب الظهر والأخرى على وجوب الجمعة ، ولا ينبغي الاشكال في صيرورتهما معا واجبين بعنوان انهما مما قامت عليه الامارة ، والعلم الاجمالي بعدم وجوب أحدهما واقعا غير مناف لوجوبهما معا بهذا العنوان ، إذ المفروض اقتضاء قيام الامارة على وجوبهما صيرورتهما واجبين بهذا العنوان ، غاية الأمر اجتماع الوجوب الواقعي مع الوجوب الثابت لهما بعنوان قيام الامارة وهو ليس بمحذور ، هذا مع فرض كون أحدهما محكوما بالوجوب واقعا ، واما مع الالتزام بخلوهما معا عن الحكم واقعا المستلزم للتصويب المحال فالامر أوضح .
وقد عرفت ان الكلام في المقام فيما يترتب على السببية لا في تصحيح السببية ، والالتزام بصحتها ، والحاصل انهما يصيران بعد قيام الامارة على وجوبهما بمنزلة الكأسين المعلوم حرمة أحدهما اجمالا مع تعلق الحلف بترك شربهما معا ، فكون أحدهما حلالا واقعا غير مناف لحرمتهما معا بعنوان انهما محلوف الترك ، فكذا كون واحد من الظهر والجمعة غير واجب واقعا غير مناف لوجوبهما معا بعنوان قيام الامارة على وجوبهما .
[ فيما إذا كانتا في موضوع واحد وكان مؤداهما حكمين الزاميين ]
( الصورة الثالثة ) فيما إذا كانت الامارتان في موضوع واحد وكان مؤداهما حكمين الزاميين بان دلت إحداهما على وجوبه والأخرى على حرمته ، وهذا ما أشار اليه بقوله : من أداء الامارتين إلى لزوم المتناقضين ، ووجهه