تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
اثباته إلّا ان أحدهما يقول هو ثابت في ضمن الاستحباب ، والآخر يقول بثبوته في ضمن الوجوب ، لكن هذا كبرى بلا صغرى كما لا يخفى ، مع أنه أخص من المدعى ؛ ضرورة ان المدعى منع الرجوع إلى الأصل المخالف مطلقا لا في خصوص ما كان من هذا القبيل .

[ في معنى التواتر الاجمالي وانه على نحوين ]

ونظير ما ذكرنا أيضا باب تواتر الخبر من حيث المعنى المعبر عنه بالتواتر الاجمالي ، فإنه أيضا يتصور على نحوين ( أحدهما ) ان يخبر كل واحد من جماعة كثيرة كالمائتين وأزيد على وقوع حادثة وكان المخبر به في كل واحد منهم مخالفا لما اخبر به الآخر ، كان يخبر واحد بموت زيد والآخر بورود عمرو وهكذا ( وثانيهما ) ان يتصادقوا جميعا في وقوع صيحة في البلد ، واختلفوا في كونها من موت زيد أو هدم دار أو حريق بيت ونحوه ، ففي الأول لا يصح دعوى التواتر الاجمالي بوقوع حادثة في البلد مرددة بين أحد أمور مما أخبروا به . اللهم إلّا ان يحدث من اخبارهم القطع بحدوثها ، وهو خارج عن محل الكلام لان مفروض الكلام اثبات حجية قولهم في مورد التعارض في اثبات القدر المشترك من باب التعبد ، وفي الثاني يثبت التواتر الاجمالي بوقوع الصيحة في البلد ، وان كان لا يثبت خصوصيتها ، مع صحة انتزاع القدر المشترك في الأول كما لا يخفى ، وليس منشأ الاختلاف بين الصورتين الا ما ذكرنا من كون القدر المشترك امرا انتزاعيا في الأول دون الثاني . وثانيا لو سلم اثبات القدر المشترك الانتزاعي بالمتعارضين فيمنع صحة انتزاعه في جميع موارد تعارض الخبرين ، كما إذا كان مضمون أحد الخبرين وجوب شيء ومضمون الآخر كراهته وكان الشيء المذكور مسبوقا بالإباحة فإنه لا يكون قدر مشترك ولو انتزاعيا بينهما ، فلا مانع عن الرجوع إلى استصحاب الإباحة مع أنه أصل مخالف لهما . وثالثا ان المخبر به في كل واحد من الخبرين انما هو صدور الكلام الدال على الوجوب أو الاستحباب ، فالقدر المشترك بينهما هو صدور أحد