تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بين المحذورين ، لأنه خارج عن محل الكلام ، لان العبد في مثله لا بد من أن يكون فاعلا أو تاركا ، ولا يبعد ان يحكم العقل حينئذ باختيار ما له مزية من الطرفين كما لا يخفى . إذا تحقق محل البحث ، فنقول : الظاهر حكمه بلزوم الاخذ بما يكون له الترجيح كالحكم بلزوم الاخذ بقول الأعلم عند الدوران بينه وبين غير الأعلم ولو كان فتوى غير الأعلم موافقا للاحتياط ، إلّا ان الاخذ بقول الأعلم احتياط في حكم أصولي ، ومع حكم العقل بلزومه لا يبقى النوبة في لزوم الاحتياط في الحكم الفرعى كما لا يخفى . ومما ذكر يظهر وجه الخلل فيما افاده الشيخ ( قده ) في المتراجحين ، حيث حكم بعدم الاخذ بالمرجح في المتعارضين بناء على الطريقية مع قطع النظر عن اخبار العلاج ، نعم صرف احتمال الترجيح بل وجود الترجيح في الجملة غير كاف في حكم العقل بالتقدم كتفاوت المخبرين في العدالة بمرتبة غير بينة ، بل لا بد من كون المرجح امرا بينا في نظر العقل ككون أحدهما في أول درجة العدالة ، والآخر في مرتبة عدالة مثل سلمان مثلا . فان قلت بعد ورود الاخبار العلاجية بلزوم الاخذ بالمرجحات لا يبقى موقع للنزاع في ثبوت حكم العقل بالمرجح ، لعدم فائدة في اثباته لكفاية الأخبار الواردة في هذا الباب ولو لم يعلم حكم العقل به . قلت تظهر الفائدة في موارد أخر مثل البينات وتعارض المقومين ونحوهما مما يكون حجة من باب الطريقية مما يكون خارجا عن اخبار العلاج ، فإنه لو ثبت حكم العقل بلزوم الاخذ بما له الترجيح لوجب الاخذ به مطلقا فيما كان طريقا سواء كان في الاحكام أو في الموضوعات ، فبهذا الاعتبار يكون تأسيس ذاك الأصل عام النفع كثير الحاجة والابتلاء .

[ في ان المحتملات في المتعارضين على الطريقية أمور لا بد من التعرض لها حتى يظهر الصحيح من الفاسد ]

فإذا ظهر ذلك فنقول : المحتملات في المتعارضين بناء على الطريقية أمور لا بد من التعرض لها حتى يظهر الصحيح منها فيختار والفاسد منها فيرد ،