تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فالغرض من الامر بالعمل بها هو لحاظ غلبة احراز الواقع بها ، ولذلك اعتبرت فيها من الأوصاف ما يكون لها دخل في ذاك الغرض من عدالة الراوي وتوثيقه وتحرزه عن الكذب ، دون غيرها من الصفات التي لا دخل لها في ذاك الغرض ، وان كان موجبا لشرافة الراوي من كونه عالما هاشميا ونحوهما . ولما لم يكن لخصوص الموصل منها إلى الواقع علامة ، ولا يمكن جعل ضابط لها به يعرف الموصل عن غيره فلا جرم امر بسلوكها مطلقا حفظا لغرض الايصال ، فالغرض من الامر بها مطلقا مقدمة لتحصيل ما هو الغرض الأقصى اعني الوصول إلى الواقعيات بما يكون موصلا منها ، وان ترتب عليها سلوك ما ليس بموصل ، لكن الغرض من سلوك غير الموصل ليس لمصلحة في نفس السلوك ، أو مصلحة في مؤديها ، بل الغرض من سلوكها الوصلة إلى سلوك ما يكون موصلا منها بحيث لو أمكن ان يجعل للموصل ضابطا به يمتاز عن غيره لما يأمر بسلوك غير الموصل منها . لكن لما لم يكن غرضه متعلقا برفع الجهل تكوينا ومع حفظ الجهل لا يمكن جعل ضابط للموصل عن غيره لارتفاع الجهل بتميز الموصل عن غيره فلا جرم امر بسلوكها على الاطلاق حفظا للغرض الأقصى . فالامر بالامارة انما هو لحكمة غلبة ايصالها ، والغرض تعلق بسلوكها لحفظ الغرض الأقصى بسلوكها وهو حفظ الواقعيات به غالبا . وهذا كما في باب العدة حيث إن الغرض من تشريعها هو عدم اختلاط الانساب لكن لما لم يكن ضابط لمورد الاختلاط عن غيره ، إذ رب امرأة عقيمة تولد ورب امرأة مولدة تصير عقيمة حكم بوجوب العدة مطلقا على الولود والعقيمة ، حفظا لما هو الغرض الأقصى . والحاصل ان الامر بسلوك الامارة حينئذ ليس إلّا لمصلحة غلبة ايصالها إلى الواقع بلا مصلحة في الامر الا مصلحة احراز الواقع ، ولا في السلوك ولا في المؤدى .