وهذا المعنى امر ممكن معقول ، ولا يرد عليه شبهة ابن قبة من استحالته من جهة لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال ، بل حفظ الواقعيات مع فرض بقاء الجهل وعسرية الاحتياط التام لا يمكن إلّا بهذا النحو .
واما وقوعه فيمكن احرازه بالنظر إلى أدلة اعتبارها والأوصاف المعتبرة ، فان من أمعن النظر فيها يعلم أن الشارع ما اعمل حكما تعبديا في الامر بسلوكها ، بل يكون امره بسلوكها من باب امضاء طريقية العرف والعقلاء ، وليس له تأسيس جديد ، ولا شك ان العرف والعقلاء يعتنون بالامارات مع فقد الطرق العلمية ، والشارع انما امضى بنائهم على ما هم عليه من العمل بها ، ويستكشف هذا من الأوصاف المعتبرة في المخبر من الوثاقة والحفظ ونحوهما من الأمور المعتبرة في الطريق بما هو طريق .
فتحصل ان المراد من الحكم الطريقي ، وحكمة الطريقية هو امر الشارع بسلوك الامارة بلحاظ مصلحة غلبة ايصالها إلى الواقع ، ويترتب على الامر بسلوكها تنجز الواقع في صورة الإصابة ، والعذر في صورة الخطاء هذا .
وليعلم ان العقل بناء على الطريقية هل يحكم بلزوم الاخذ بالمرجحات فيما لو كان لأحدهما مزية على الآخر أم لا ، ولا بد أولا من تحرير محل الكلام .
فنقول : المرجحات التي يقع الكلام في حكم العقل باخذها هي المرجحات الراجعة إلى جهة الطريقية بحيث تكون لها دخل في الطريق مثل الأعدلية والأوثقية والأصدقيّة والاحفظية والتعدد لا مطلق المزايا ولو لم تكن لها دخل بجهة الطريقية ، مثل اشرفية راوي احدى الروايتين بالسيادة والنسب ونحوها ، والمراد بالاخذ بما له المرجح هو حكمه بلزوم الاخذ به ان كان مخالفا للأصل مع موافقة الآخر له ، كما إذا كان احدى الروايتين موافقا للاحتياط والأخرى مخالفا وكان المرجح مع المخالف فهل يحكم العقل بلزوم الاخذ بماله المرجح ؟ أو يحكم بالتساقط أو التوقف أو التخيير بلا ملاحظة الترجيح بينهما ، وليس المراد باخذه بالمرجح العمل بماله الترجيح في ما إذا دار الامر
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٨