تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والجواب منع التعارض بين وجوب تصديق العادل إذا اخبر بدليل الأصل ، كما إذا اخبر العادل عن المعصوم بدليل البراءة من قوله : كل شيء لك حلال ( الخ ) ، وبين وجوب تصديقه إذا اخبر عن حكم واقعي ، كما إذا حكى عن المعصوم بان شرب التتن حرام ، وذلك لان خلاف المحتمل في قوله عند الخبر عن دليل الأصل هو عدم صدور هذا الكلام عن المعصوم ، بان لم يكن المشكوك حلية وحرمة حلالا ظاهرا ، ومقتضى التعبد بقوله : هو الغاء ذاك الاحتمال والبناء على صدوره ومعاملة القطع بصدوره ، وخلاف المحتمل في الاخبار عن حرمة شرب التتن واقعا هو عدم حرمته الواقعي ، ومقتضى التعبد بقوله هو الغاء ذاك الاحتمال والبناء على صدوره ، لكن القطع الوجداني بصدور دليل الأصل غير مناف لتحكيم دليل التعبد بالامارة عليه ، لان مدلوله هو الحلية الظاهرية عند الشك في الحرمة الواقعي ، ولسان دليل اعتبار الامارة هو البناء على عدم الشك ، وملاحظة الشاك نفسه كأنه القاطع في الحرمة الواقعية ، ومع القطع التنزيلي بحكم الواقعي لا يبقى موضوع لحكم الأصل ، ولو كان دليله قطعيا فضلا عن أن يكون حجيته ثابتة بدليل التعبد . والحاصل ان بعين دليل التعبد بالامارة يثبت وجوب التعبد بدليل الأصل ، لكن الاختلاف بين مفاد الامارة ومفاد دليل الأصل ، حيث إن مفاد الأول هو الحكم الواقعي ، ودليل التعبد بها يوجب الغاء الشك في الحكم الواقعي ، ومفاد دليل الأصل هو الحكم الظاهري ، ومفاد دليل اعتباره يوجب الغاء الشك فيه فيتم حكومة دليل اعتبار الامارة على دليل الأصل من غير عكس . فان قلت عند احتمال حرمة شرب التتن وحليته إذا اخبر العادل بحليته يكون الخلاف المحتمل في قوله هو حرمته ، ودليل التعبد بقوله : يقتضى وجوب الغاء ذاك الاحتمال اعني احتمال الحرمة ، مع أن دليل التعبد بالامارة مقتض لوجوب الغاء احتمال خلاف الحرمة فيتعارضان . قلت الحكم الذي تعرضه الامارة هو الحكم الواقعي ، وليس مرتبا