على قسمين ، الأول ان يكون مؤول كل واحد منهما باي نحو من التأويل من اقسام المجازات والاضمار والتخصيص ونحوها غير موافق مع مؤول الآخر كذلك بان لا يجتمع المؤول منهما أصلا باي نحو من التأويل ، أو يكون بعض التأويلات الممكنة في أحدهما مما يمكن اجتماعه مع الآخر أو مع بعض التأويلات الممكنة فيه ، فعلى الأول فيكون كالثالث في مشموليته في هذا الباب بحسب حكم العقل واخبار الباب ، وعلى الثاني فهل يحكم بدخولهما في الباب مطلقا كما هو الظاهر من الشيخ في العدة أو بخروجهما من باب التعارض مطلقا بل يجب الجمع بينهما مهما أمكن كما هو الظاهر من مدعى « أولوية الجمع مهما أمكن » كما عن ابن أبي جمهور مدعيا عليه الاجماع ، أو يفصل بين ما لا يمكن الجمع بينهما عرفا ، فيقال :
بالأول ، وبين ما يكون بينهما توفيق عرفى بحيث إذا عرض عليهم لا يرون بينهما المنافاة بل يحملون أحدهما على الآخر ( وجوه ) خيرها أخيرها .
وذلك اما في مورد عدم امكان الجمع العرفي فلدخولهما في موضوع حكم العقل في باب التعارض ؛ لما عرفت من أن موضوعه هو الحيرة في مقام العمل ، والتحير حاصل مع عدم امكان الجمع عرفا ، وفي موضوع اخبار العلاج .
واما في مورد امكانه فلخروجه عن موضوع حكم العقل بعد امكان الجمع عرفا وعدم تحيرهم في مقام العمل ، وانصراف اخبار العلاج عن ذلك ؛ إذ الظاهر منها هو بيان الوظيفة في مقام التحير ، ومع امكان الجمع فلا تحير كما لا يخفى ، ومنه يظهر فساد الوجهين الأولين كما لا يخفى وجهه .
إذا عرفت ذلك يظهر لك ان التعارض الموضوع في ذاك الباب لحكم العقل أو اخبار العلاج ينحصر فيما إذا كان الدليلين قطعي الدلالة ، أو بما بحكمه من عدم اجتماع مؤول أحدهما مع الآخر ، أو مؤوله ، أو فيما إذا كان ظني الدلالة ولم يكن بينهما توفيق عرفى ، وهذا هو المراد من عبارة المصنف .
قوله : فإنه حينئذ لا معنى للتعبد بالسند في الكل ( الخ ) . قد عرفت ان
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٣