ولعل قوله : « فلا تغفل » إشارة إلى ذلك .
[ في انه لا تعارض إذا كان أحد الدليلين قرينة على التصرف في الآخر ]
قوله : ولا تعارض أيضا إذا كان أحدهما قرينة على التصرف ( الخ ) .
هذا إذا كان النظر إلى حكم العقل في باب التعارض بالتساقط أو التخيير يكون كذلك ، لان موضوع حكمه بالتساقط أو التخيير هو عدم امكان الجمع بين الدليلين ، وحصول التحير في مقام العمل ، ومع الجمع العرفي الدلالى لا يبقى حيرة في مقام العمل فلا يتحقق تعارض بينهما في مقام الدلالة والاثبات ، واما بالنظر إلى اخبار التعارض فيمكن دعوى شمولها لمثل الظاهر مع النص والأظهر ، كما يظهر من الشيخ في العدة حيث يعد تعارض العام والخاص مشمولا لاخبار العلاج ، لكن التحقيق خروجه عن اخبار العلاجية كما سيظهر وجهه عند التعرض لقاعدة أولوية الجمع عن قريب .
[ في ان التعارض بحسب السند انما يكون فيما إذا كان كل واحد من الدليلين قطعيا ، وبيان المحتملات في المقام واحكامها ]
قوله : وانما يكون التعارض بحسب السند فيما إذا كان كل واحد منها قطعيا ( الخ ) . اعلم أن هاهنا محتملات بعضها غير ممكن الوقوع ، وبعضها ممكن لكنه خارج عن باب تعارض الدليلين ، وبعضها ممكن داخل فيه قطعا ، وبعضها ممكن مختلف فيه .
( الأول ) ان يكون كلا الدليلين قطعي الصدور والدلالة ، فهذا غير معقول ، ضرورة عدم امكان تحقق المعارضة بين القطعين .
( الثاني ) ان يكون كلاهما قطعي الصدور وظني الدلالة ، وهذا امر ممكن لكنه خارج عن موضوع باب التعارض والاخبار العلاجية ، للقطع بصدورهما بل هو داخل في باب تعارض الأحوال ، فلا بد من الجمع بينهما بالتصرف في أحدهما أو كلاهما باضمار ، أو تخصيص ، أو ارتكاب تجوز ونحوها .
( الثالث ) ان يكون عكس الثاني ، بان يكون كلاهما قطعي الدلالة وظني الصدور ، وهذا هو الداخل في هذا الباب ، والمشمول لاخبار العلاج ، والموضوع لحكم العقل بالتساقط أو التخيير من غير اشكال .
( الرابع ) ان يكون ظنيين من حيث الدلالة والسند معا ، وهذا أيضا