ومنها انه إذا علم بحدوث جنابة وطهارة وشك في المتقدم منهما ، فمع تعارض الأصلين ، واثبات التقارن بهما يجب عليه الغسل ؛ لكون الغسل المعلوم اتيانه محكوما بالبطلان بسبب تقارنه مع الجنابة ، ومع عدم اثبات التقارن بهما أو عدم جريانهما رأسا يحكم باتيان الغسل بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة من الحدث الأكبر كالصلاة والصوم ونحوهما ؛ لقاعدة الاشتغال مع عدم احراز الشرط ولو بالأصل ، ويحكم بالبراءة بالنسبة إلى ما يكون الحدث فيه مانعا كقراءة العزائم ودخول المساجد ونحوهما ؛ للشك في حرمة ارتكابهما في هذا الحال .
ومنها انه إذا علم بحدوث الكرية والملاقاة وشك في المتقدم منهما ، فلا يخلو اما ان يكونا مجهولي التاريخ أو يعلم بتاريخ أحدهما ، وعلى الثاني اما ان يكون تاريخ الملاقاة معلوما وتاريخ الكرية مشكوكا أو بالعكس ، فهنا صور .
الصورة الأولى فيما إذا كانا معا مجهولي التاريخ فعلى القول بجريان الاستصحاب وسقوطه بالتعارض فهل يحكم بثبوت التقارن فالوجهان المتقدمان ، وعلى القول بثبوته فهل يحكم بنجاسة الماء أو طهارته وجهان ، من أن سبق الكرية شرط في كون الماء عاصمة من النجاسة فإذا لم يحصل الشرط يكون نجسا ولو كان حصول الكرية مقترنا مع الملاقاة لعدم حصول الشرط ، ومن أن الحكم اعني النجاسة بالملاقات ثابت للماء القليل فإذا لم يحكم بكونه قليلا حين الملاقاة يكون الماء طاهرا لقاعدة الطهارة ، بل لاستصحاب الطهارة السابقة ، وكذا على القول بعدم ثبوت التقارن أو عدم جريان الأصلين رأسا يجرى الوجهان كما لا يخفى .
الصورة الثانية ان يكون تاريخ الملاقاة معلوما وتاريخ الكرية مشكوكا فيجرى الاستصحاب في عدم الكرية إلى زمان الملاقاة ويحكم بنجاسته من غير اشكال على القول بعدم طهارة الماء النجس باتمامه كرا ، واما على القول به فيقطع بطهارة الماء ، لأنه إذا وقع الملاقاة في زمان القلة وان صار الماء نجسا
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٠