ثم إن الشيخ قدس سره قد استثنى من عدم حجية الأصل المثبت ما إذا كانت الواسطة خفية في نظر العرف بحيث انهم يرون اثرها من آثار نفس المستصحب بلا واسطة ، فتكون الواسطة ملقاة عندهم ، فقال فيه باثبات مثل ذلك الأثر بالاستصحاب .
وزاد عليه المصنف ما إذا كانت الواسطة جلية عندهم بحيث ينسبق الذهن من المستصحب إلى لازمه ، ولا يمكن ايقاف النظر اليه من دون تعد إلى اللازم . وذلك كالأبوة والبنوة ؛ فان أبوة زيد مثلا ملازم لبنوة ابنه بحيث يوجب تصور أبوته تصور بنوة ابنه ؛ لكونها من مقولة الإضافة التي هي عبارة عن النسبة المتكررة ، فجلاء الواسطة يصير منشأ لترتب اثرها على المستصحب بسبب استصحابه .
ولا يخفى ان النظر في الاستثناءين يختلف بحسب اختلاف دليلي القائل بحجية الأصل المثبت ، فنظر الشيخ في استثنائه انما هو إلى الدليل الأول فيصير حاصل كلامه حينئذ هو المنع عن كون اثر الأثر اثرا إلّا إذا كانت الواسطة خفية ملقاة عند العرف محكوما بعدمها في نظرهم . ونظر المصنف في الاستثناء الثاني إلى الدليل الثاني ، فيصير حاصل كلامه هو المنع من أن مقتضى التعبد بالشيء هو التعبد بلوازمه الا فيما كانت الملازمة جلية عند العرف بحيث لا يرون التفكيك بينهما ، ففي مثله يكون التعبد بالملزوم موجبا للتعبد باللازم ، فيثبت الآثار المترتبة على اللازم بالتعبد به كالآثار المترتبة على الملزوم بسبب التعبد به .
ثم إن فقيد عصره قدس سره وهو الذي أبدأ انكار حجية الأصول المثبتة وتبعه المتأخرون عنه ، أورد على حجيته بلزوم المعارضة بين الاستصحابين ، اعني استصحاب الموضوع واستصحاب عدم الواسطة فيحكم بتساقطهما .
وأورد عليه الشيخ قدس سره بمنع المعارضة على تقدير اثبات اثر الواسطة
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٣