تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
استصحاب بقاء الموضوع هو ترتيب آثاره الشرعية عليه ، وجعل مثل ما له من الآثار مطلقا سواء كان بلا واسطة أو معها ؛ وذلك لان الأثر المترتب على اثر الشيء انما هو اثر لذلك الشيء ، واما عدم ترتيب نفس الواسطة فلكونها مما ليست امر وضعها ورفعها بيد الشارع لعدم كونها اثرا شرعيا كما هو المفروض . الثاني ان لازم التعبد ببقاء الموضوع هو التعبد بلازمه ، ومعنى التعبد ببقائه هو ترتيب ما له من الآثار الشرعية إذا كانت بلا واسطة ومعنى التعبد بلازمه هو ترتيب آثار ذاك اللازم مما له من الآثار الشرعية ، والفرق بين الوجهين ان الأول ناظر إلى ثبوت جعل مثل الآثار المترتبة على المستصحب إذا كانت مع الواسطة في عرض جعل آثارها التي لا واسطة فيها ، مع الالتزام بتعبد واحد وهو التعبد ببقاء المستصحب فقط من غير التعبد بلازمه . والثاني ناظر إلى وجوب التعبد بلازمه زائدا على التعبد به . وكلاهما فاسدان ، اما الأول ؛ فلان اثر الواسطة ليس اثرا للمستصحب أصلا لمنع كون اثر الأثر اثرا ، بل هو في الحقيقة اثرا ، لتلك الواسطة ، والمفروض عدم ثبوت الواسطة باجراء الأصل في المستصحب . واما الثاني ؛ فلان اثبات اثر الواسطة بلزوم التعبد بنفس الواسطة وان كان امرا ممكنا في نفسه ، إلّا ان دليل الاستصحاب غير متكفل لاثباته ؛ لعدم اطلاق فيه حتى يشمل التعبد بلوازم المستصحب أيضا ، وعدم التفكيك بين المستصحب ولوازمه واقعا لا ينافي ثبوت التفكيك بين التعبد به والتعبد بلوازمه كما هو كثير ، نعم لو ثبت من دليل خارجي ثبوت التعبد به أيضا يؤخذ به ؛ لكنه خارج عن الاستصحاب ، مضافا إلى شمول دليل الاستصحاب لنفس الواسطة أيضا ؛ إذ هي لما كانت من آثار بقاء المستصحب كما تقدم فلا محالة تكون مسبوقة بالعدم ؛ فيجرى فيها الأصل لا ثبات عدمها .