والعمدة في المقام التعرض لكفاية الاستناد في الجملة أعني الاستناد إلى فتوى أحد المجتهدين المتفقين في الفتوى من غير حاجة للاستناد إلى فتوى الأعلم ، وذلك لشمول دليل الحجية لكل واحد منهما ، إذ الحجية كبقية الأحكام الوضعية أو التكليفية مجعولة لطبيعي الموضوع الصادق على الواحد والكثير ، وموضوع الحجية في المقام هو طبيعي فتوى المجتهد الصادق على فتوى كل واحد منهم لكل واحدة من الفتاوى منجّزة ومعذّرة كما هو الحال في الروايات المتعددة المتفقة في المضمون .
وفي التنقيح ما ربما يؤيد المطلوب حيث قال في مسألة : وأما لو علمنا بموافقة المجتهد الميت مع الحي فلا يترتب أثر علمي على البحث عن جواز البقاء على تقليد الميت ، لوضوح ان العمل الصادر على طبق الفتويين محكوم بالصحة مطلقا قلنا بجواز البقاء على تقليد الميت أم لم نقل اللهم الّا على القول بوجوب الاستناد إلى الحجة في مقام الامتثال كما ذهب اليه شيخنا الأستاذ حيث ذكر ان الحجج لا تكاد تتصف بالحجية بوجودها الخارجي وانما تكون الحجة حجة فيما إذا استند إليها المكلف في عمله .
أقول ظاهر هذا الكلام أن عمل العامي بلا اجتهاد ولا تقليد أن يكون باطلا مطلقا وان طابق الواقع أو فتوى من يجب عليه تقليده كما أن لازمه البطلان في مسألتنا على القول بوجوب تقليد الأعلم فكما انه إذا لم نقل بجواز البقاء لا يجوز الاستناد إلى قول الميت هناك لا يجوز الاستناد إلى قول غير الأعلم وان اتفق مع الأعلم في الفتوى ، ولم يتعرض النائيني قدّس سرّه إلى ذلك في المسائل المذكورة .
والعمدة انّا وان كنا نقول بلزوم الاستناد إلى الحجة في فرض الالتفات إلى لزوم الاستناد إلى الحجة ، الّا انه في فرض عدم التأثير للخصوصية تكون الخصوصية
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٦٨