تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الفتوائية المحققة التي كادت أن تكون اجماعا ولو في العصور المتأخرة لا يخلو عن اشكال . الصورة الثالثة : عكس ما سبق وهو التساوي في الفتوى مع الاختلاف في الفضيلة ، والظاهر في هذه الصورة أيضا التخيير . ولك أن تقول عند العلم بعدم اختلاف المجتهدين في الفتوى بالنسبة إلى المسائل المبتلى بها : لا يجب الفحص عن الأعلم بل يجوز تقليد كل واحد منهما سواء علم به تفصيلا أو اجمالا أو احتمالا فضلا عن العلم بعدم الأعلمية بينهما . والسرّ ان التقليد لما كان طريقا كان المطلوب فيه درك الواقع ، وما دام المجتهدان متفقين في الفتوى حيث كان المطلوب فيه درك الواقع يكون الواقع منكشفا للمقلد ولا دليل على تعيين المقلّد بالفتح لا تفصيلا ولا اجمالا بعد أن كانت حجية التقليد طريقية لا موضوعية فالاستناد إلى أحدهما غير لازم . وان قلنا أصل الاستناد عند التفاته إلى وجوب التقليد عليه حيث لا يكفي مجرد مطابقته عمله خارجا للفتواءين مع جهله بالمطابقة وعدم تحصيله للمؤمن من العقاب المعذّر عنه ، حيث لم يأت بالواقع ليسقط عنه العقاب ولا اتبع حجة ظاهرية حتى يكون معذورا ، وهذا في الواجبات العبادية المحتاجة إلى قصد القربة أظهر وأجلى ، حيث لا يتحقق قصد القربة بمجرد المطابقة حينئذ مع عدم الأمن من العقاب . نعم عند عدم توجهه إلى وجوب التقليد يكون عمل العامي بلا اجتهاد ولا تقليد صحيحا مع فرض المطابقة للواقع أو فتوى من يجب عليه تقليده آنذاك أو في هذا الحال مع تمشي قصد القربة منه في العبادات على ما تعرض اليه الأصحاب .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 467 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي