المتساويين في الفتوى من غير مانع لانتفاء التعارض ، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح ، ويشهد للتخيير الأولوية المذكورة فالنتيجة التخيير لا محالة لا ان الحجية تخييرية .
الثانية : ما إذا كان المجتهدان متساويين في الفضيلة مع العلم بمخالفتهما فتوى واطلاق الجل لو الكل هو التخيير أيضا حسب ما في العروة وحواشيها ، ولعلّ أول من خالف في المسألة سيدنا الأستاذ حيث قال في التعليقة عند قول الماتن ( يتخير بينهما ) ( مع عدم العلم بالمخالفة والّا فيأخذ بأحوط القولين ولو فيما كان أحدهما أورع ) .
وتبعه بعض تلامذته في التعليقة حيث قال ( فيما لم يعلم المخالفة بينهما في الفتوى ولو اجمالا فيما يكون محلا لابتلاء المكلف من المسائل والّا يجب الأخذ بأحوط القولين وان لم يمكن يتخير المكلف بينهما ) وقال آخر في التعليقة ( إذا لم يعلم مخالفتهما في الفتوى فيما هو محل الابتلاء ويجوز تقليدهما معا ان علم بتوافقهما فيها ، واما إذا علم مخالفتهما فالأحوط الأخذ بأحوط القولين ان أمكن والّا تخير في تطبيق العمل على أحد الفتويين ) .
والمهم الإشارة إلى ما تمسك به سيدنا الأستاذ في المقام بنحو الاجمال ، فإنه بعد ما ناقش في أدلة القائلين بالتخيير هاهنا أيضا ذهب إلى أن التخيير هاهنا عند فرض الاختلاف في الفتوى بلا دليل ، والحجية التخيرية بعد فرض المانع عن التخيير من جهة التعارض أمر غير معقول في مقام الاثبات ، وقد أطال الكلام في النقض والابرام .
ولعلّ الحق ما ذهب اليه الأصحاب من التمسك باطلاقات الأدلة القائمة على حجية الفتوى المنتهية إلى التخيير ، فإنها كما تصلح الشمول لهذا المجتهد كذلك
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 465
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٦٥