تصلح للشمول لفتوى المجتهد الآخر ، وما ادعى من التساقط للتعارض أو الانتهاء إلى التناقض انما يتم إذا كان مقتضى نفس المعارضة هو التساقط مطلقا .
واما إذا قلنا إن التعارض بنفسه لا يقتضي إلّا سقوط أحد المتعارضين لا على التعيين فينتفي المحذور بأخذ أحد الجانبين ، وذلك لأن طرحهما معا ترك للواقع قطعا للقطع بحجية أحدهما وكون الواقع بين أحد الفتويين كما أفاده الشيخ قدّس سرّه ولذا يدل الاجماع أو العقل أو كلاهما على عدم جواز طرحهما وصار التخيير مسلما بين الأصحاب ، وما هو المعروف من أن المتعارضين يتساقطان أو انه إذا تعارضا تساقطا لو سلم ذلك فهو في مورد التعارض في الموضوعات والموارد الجزئية ، وما دلّ من الاجماع وحكم العقل من عدم التساقط هو في الأحكام الكلية ، بل ربما يستفاد التخيير من جملة من الأخبار .
ولعل الأخبار ناظرة إلى حكم العقل ومتفاهم العرفي ، ولا مجال للمناقشة في سيرة العقلاء والمتشرعة على التخيير حتى في مسألة الرجوع إلى الطبيب إذا كانا متساويين من جميع الجهات ، والرجوع إلى أحوط القولين الذي لا يخلو من أحد الفتويين وان كان حسنا الّا انه لا ملزم لذلك ، سيّما فيما أوجب العسر والحرج كما هو الغالب فتبصّر .
على أن أحوط القولين على القول به انما يتأتى فيما إذا أمكن ذلك كما إذا قال أحدهما بوجوب السورة والآخر بعدمها ، أو إذا قال أحدهما بالقصر والآخر بالاتمام في أربعة فراسخ مثلا فان هنا نفس الاحتياط ممكن بالجمع بين القولين .
وامّا إذا أفتى أحدهما بوجوب شيء كصلاة الجمعة في عصر الغيبة والآخر بالحرمة فلا محيص لهذا القائل الا بالتخيير العقلي كما لا يخفى .
وبالجملة لو لم يتم الاجماع والسيرة وحكم العقل فالعدول عن الشهرة
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 466
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٦٦