وفي المقام تفاصيل أخرى منقولة ربما يقال انّه عند التأمل ليست بتفاصيل في المسألة كما أن هذين التفصيلين أيضا في الحقيقة ليسا تفصيلا في المسألة على ما أفاد صريحا أيضا في المنتهى . وقد قال امّا كلام المحقق القمي فمن جهة قوله بالانسداد وان النتيجة بناء على الحكومة ليست مهملة بالنسبة إلى مراتب الظن بل العقل يحكم بانّ الظن الأقوى مقدّم على الظن القوي ولذلك يقول أي واحد من القولين كان الظن الحاصل منه أقوى يجب الأخذ به ، فليس عنده في فتوى الميّت أو الحي خصوصية أو تفصيل .
وامّا عدم تمامية كلامه فمن جهة ان دليل التقليد ليس هو الانسداد حتى ينتج هكذا بل الدليل عليه الفطرة والسيرة والآيات والأخبار . وامّا التفصيل الثاني المنقول من العلّامة والأردبيلي والشيخ سليمان البحراني والشيخ علي بن هلال فليس أيضا تفصيلا في هذه المسألة لأنّ الكلام في هذه المسألة في الجواز وعدم الجواز بعد الفراغ عن امكان الرجوع إلى الحي . وامّا في مورد عدم امكان الرجوع إلى الحي لبعد البلاد وعدم الوسيلة أو لانقراض الاجتهاد - العياذ باللّه - فلا مناص من الرجوع إلى الميّت ان لم يمكن الاحتياط أو لم نقل بوجوبه لأدلة نفي الحرج أو للاجماع .
ففي الحقيقة ان المسألة ذات قولين : قول بعدم الجواز مطلقا وهو المشهور بل ادعى الاجماع عليه جمع كثير من الأساطين كالمحقق الثاني والشهيد الثاني في المسالك وصاحب المعالم في المعالم والمحقق الداماد والعلامة في النهاية وابن أبي جمهور الأحسائي ، وقول بالجواز أيضا مطلقا وهو المشهور بين العامة بل الآن ليس فيهم من يقول بغير هذا لحصرهم المذاهب في الأربعة الذين ماتوا قبل أزيد من ألف سنة . وقد ذهب إلى هذا القول جماعتنا الأخباريون والمحقق القمي الذي عرفت كلامه ، هذا وسيأتي ما في كلام الأخباريين وان هاهنا بعض التفاصيل الأخرى فانتظر لذلك .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٣٨