نهج واحد من حيث تساوي وسعهم للرجوع إلى مدارك الأحكام بعد ما كانت مبوّبة مفصّلة خصوصا في عصرنا هذا لسهولة تحصيلها بل الأعلم هو الذي كان تمرّنه في ردّ الفروع إلى الأصول أكثر وأشدّ فطنة وأكثر فهما وهذا غير الرجوع إلى مدارك الأحكام الذي يستوي فيها الفقهاء ؛ هذه الدعوى في غاية الوهن سيّما في زمان نبعد عن عصر الامام عليه السّلام ومن نتخذ منه حقائق الأحكام .
وهل كثرة تمرّن الأعلم في ردّ الفروع إلى الأصول وشدة فطنته وكثرة فهمه غير نيل الأحكام كما هو حقّه على وجه يكون العالم بالنسبة اليه في هذه الأمور جاهلا في درك الحكم ونيل الواقع . ومنه يظهر ضعف ما ربما يقال إنّ مناط الحجية يمكن أن يكون عنوانا منطبقا على كل منهما كالفقيه والعالم والعارف مما اشتملت عليه الآيات والأخبار وذلك فان العنوان المطلق قابل للتقييد .
وامّا دعوى امكان أن يكون في ترخيص الشارع للرجوع إلى غير الأعلم مصلحة أقوى من مصلحة الواقع فمجرد فرض وامكان لا دليل عليه ، وما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « بعث على الشريعة السمحة السهلة » مربوط بأصل تشريع الحكم في هذه الأمة في قبال الأمم السابقة لا في نيله ودركه فإنه لا شك في صعوبة الاجتهاد ، وانّ دونه خرط القتاد ، ولعلّ الأمر بالعكس في الرجوع إلى الأعلم لسهولة درك الواقع من الأحكام ممن هو أشد فطنة وتمرنا وآكد فهما ، ولعل التمسك لرجوع العامي إلى من هو كذلك بحسن الاهتمام بأمر الدين وانّ أفضل الأعمال أحمزها أنسب وأولى كما لا يخفى .
الثالث أصالة التعيين إذا دار الأمر بينه وبين التخيير كما في المقام فاللازم الرجوع إلى الأعلم لأنّه مبرئ للذمة يقينا وعلى كل تقدير بخلاف الرجوع إلى غيره ، وهل يمكن دعوى عدم كفاية الأدلة المتقدمة في دوران الأمر بين التخيير والتعيين حتى
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٣٥