في اشتراط الحياة في المفتي
وموضوع البحث هنا هو انّه هل يجوز تقليد الميت ابتداء أو استمرارا أم لا ، وقد يقال قبل الدخول في المسألة إن مقتضى الأصل إذا شككنا ولم نجد دليلا لفظيا أو لبّيا على الجواز هو عدم الجواز لأنّ حجيّة قول الحي معلومة امّا تعيينا أو تخييرا وحجية قول الميت مشكوك فيها والأصل عدمها ، هذا إذا لم يحتمل حجية قول الميت تعيينا والّا إذا احتمل التعيين في كل واحد منهما بواسطة كون الميّت أفضل مثلا فالأصل التخيير لأنّ المفروض ان المورد مورد اختلاف الفتوى ولا يمكن العمل بكليهما .
إذا عرفت هذا فقد قال المصنّف فصل في انّ الحياة شرط في مرجع التقليد وهو المفتي اختلفوا أي أرباب الفتوى والمجتهدين دون العاجز عن الفتوى والاجتهاد حيث وقع الكلام فيهم بعد الفراغ عن حال العاجز في المسألة المتقدمة في اشتراط الحياة في المفتي ولقد أجاد في الفصول حيث تعرض لشرائط تعتبر في انعقاد التقليد يرجع بعضها إلى المستفتي وبعضها إلى المفتي وبعضها إلى الحكم المفتى به فراجع ان شئت ، والمتعرض له هاهنا خصوص اشتراط الحياة في المفتي وقد اختلفوا فيه على أقوال : الأول عدم الجواز مطلقا والثاني الجواز مطلقا والثالث التفصيل من المحقق القمي بين أن يكون الظن الحاصل من قوله أقوى من الظن الذي يحصل من قول الحي فيجوز والّا فلا ، والرابع التفصيل بين أن يكون مجتهد حيّ جامع لشرائط الفتوى موجودا وان لا يكون . ففي الأول لا يجوز ، وفي الثاني يجوز الخامس التفصيل بين موافقة فتوى الميت لفتوى الحي فيجوز وبين مخالفتها فلا يجوز .