بطرف من العلوم . وعزى في الذكرى إلى بعض قدماء الأصحاب وفقهاء حلب منهم القول بوجوب الاستدلال على العوام ، وانهم اكتفوا فيه بمعرفة الاجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع أو النصوص الظاهرة أو ان الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحرمة مع فقد نص قاطع في متنه ودلالته والنصوص محصورة .
وضعف هذا القول ظاهر ، وقد حكى غير واحد من الأصحاب اتفاق العلماء على الاذن للعوام في الاستفتاء من غير تناكر ، واحتجوا مع ذلك بأنه لو وجب على العامي النظر في أدلة المسائل الفقهية لكان ذلك اما قبل وقوع الحادثة أو عندها والقسمان باطلان . امّا قبلها فبالإجماع ولأنه يؤدي إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك فيؤدي إلى الضرر بأمر المعاش المضطر اليه . واما عند نزول الواقعة فلأنّ ذلك متعذر لاستحالة اتصاف كل عامي عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين .
وبالجملة هذا الحكم لا مجال للتوقف فيه لبعد تحصيل الإجماع في مثل هذه المسألة القائمة بالفطرة مما يمكن أن يكون القول فيه بدعوى الاجماع على الجواز لأجل كونه من الأمور الفطرية الارتكازية ؛ شروع من المصنف في القدح في غير دليل الارتكاز والفطرة وقد شرع أولا في القدح للاجماع بأن الاجماع على تقدير تحصيلنا له وانّ نزاع الأخباري ليس في التقليد بالمعنى المتقدم بل بمعنى آخر من تدوين المسائل في رسالة مستقلة والتظاهر بنشرها حسب ما هو المتداول في العصور المتأخرة لم يكن هذا الاجماع حجة لأنه محتمل الاستناد ، والاجماع المحتمل الاستناد ليس حجة كما قرر في محله .
وبعبارة أخرى ليس الاجماع المحصّل في هذه المسألة هو الدليل على مسألة جواز التقليد بل الدليل عليها هو سبب تحصيله الذي هو اندفاع الناس بدافع فطرتهم
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٥٨