الطائفة الرابعة : ما دلّ على جواز الافتاء منطوقا ؛ فمنها ما رواه في الوسائل في القضاء في باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث مسندا عن معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال ) ( بلغني انك تقعد في الجامع فتفتي الناس ) قلت نعم وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج اني أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ويجيء الرجل أعرفه بمودتكم وحبكم فأخبره بما جاء عنكم ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا فأدخل قولكم فيما بين ذلك فقال لي ( اصنع كذا فاني كذا أصنع ) .
ومنها ما في المستدرك في الباب المذكور عن أحمد بن علي النجاشي في كتاب الرجال ( قال ) وقال له أبو جعفر عليه السّلام يعني لأبان بن تغلب ( اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فاني أحب أن يرى في شيعتي مثلك ) . ومنها مثل ما رواه في الباب المذكور عن نهج البلاغة ( قال ) عليه السّلام فيما كتب إلى قثم بن عباس ( واجلس لهم العصرين فأفت للمستفتي وعلّم الجاهل وذاكر العالم ) .
وامّا الاجماع فهو امّا قوليّ على ما حكى عن جماعة وامّا عمليّ وهو عمل المسلمين من عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم الصلاة والسلام إلى زماننا هذا على أن يسألوا كل مسألة لا يعلمون عمن يعلمها من الثقات ، وهذا مما لا ينبغي انكاره والارتياب فيه وان نوقش في السابق بأن المظنون استناد المستندين بالاجماع إلى ما تقدم من الآيات والروايات ان لم يكن مقطوعا فليس له كشف زائد عنهما .
ولقد أجاد في المعالم حيث أفاد بعد التعرض لمعنى التقليد ما نصّه : إذا تقرر هذا فأكثر العلماء على جواز التقليد لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد سواء كان عاميّا أم عالما
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٥٧