الممكن من الاحتياط في العبادة هو الاتيان بالفعل المطابق لها في الصورة لتخلف قصد القربة فيه ( و ) اعتراف ب ( عدم جريانه ) اى الاحتياط التام ( فيها ) في العبادة ( وهو ) اى هذا الدفع للاشكال بزعم زاعمه ( كما ترى ) من استتباعه لعدة محاذير فضلا عن كونه التزاما بالاشكال لا دفعا له كما قرأت ( قلت ) في دفع الاشكال الذي يورد على الاحتياط في العبادة التي يعتبر فيها قصد القربة المتوقف على معلومية الامر بها ومع الشبهة ودوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب لا معلومية له فلا يتمشى قصد القربة في فعل الامر المشتبه فلا يكون ما يؤتى به عبادة لعدم قصد القربة فيه بأنه ( لا يخفى ان منشأ الاشكال ) المزبور ( هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها مما ) يمكن ان ( يتعلق بها ) اى بنية القربة ( الامر ) الشرعي ( المتعلق بها ) اى بسائر الشرائط والاجزاء ( فيشكل جريانه ) اى الاحتياط ( حينئذ لعدم التمكن من قصد القربة المعتبر فيها ) لان الامر الشرعي المتعلق به في صورة عدم الشبهة غير معلوم التعلق به ولا بغيره من الشرائط والاجزاء في مقام الشبهة ولا يجوز قصد القربة بعمل لا يعلم تعلق الامر به ( وقد عرفت انه ) اى كون القربة من متعلقات الامر الشرعي بالعبادة ( فاسد ) لأنه لا يمكن اخذه في العبادة شرعا للزوم الدور فيه كما قرأت ذلك مفصلا في بحث التعبد والتوصل من مباحث الالفاظ ( وانما اعتبر قصد القربة فيها ) اى في العبادة ( عقلا لأجل ان الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه ) اى بدون قصد التقرب ( وعليه ) اى على هذا المبنى ( كان جريان الاحتياط فيه ) اى في العمل العبادي ( بمكان من الامكان ضرورة التمكن من الاتيان بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله ) اما الاجزاء والشرائط ما سوى القربة فيؤتى بها احتمالا لأمرها الشرعي المتعلق بها فان اتيانها الاحتمالي لا مانع منه على سبيل الاحتياط إذ لا يشترط في الاحتياط فيها معلومية الامر المتعلق بها واما القربة
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 311
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣١١