نفس الواقع يكون منظورا به كونه مؤدى لطريق من الطرق الموصلة إلى الواقع فمن ناحية كونه حكما فرعيا يكون كلا الشقين بالنسبة اليه على حد سواء وكما أن انسداد باب العلم في الفروع موجب لكفاية الظن بها كذلك انسداد باب العلم ولو في بعض الطرق موجب لكفاية الظن به ( وذلك لعدم التفاوت في نظر العقل في ذلك ) اى في ايجاب الكفاية ( بين الظنين ) الظن بالحكم الفرعى مباشرة والظن بالطريق فان الظنين من مقولة واحدة وهي الظن في مقابل مقولة العلم ( كما أن منشأ توهم الاختصاص ) اى اختصاص نتيجة مقدمات الانسداد على تقدير تماميتها ( بالظن بالطريق ) فقط كما ذهب اليه جماعة ( وجهان أحدهما ما افاده بعض الفحول وتبعه ) عليه ( في الفصول قال ) صاحب الفصول ( فيها ) اى في الفصول ( انا كما نقطع بانا مكلفون في زماننا هذا ) البعيد عن عصر النبوة والإمامة بمرحلة شاسعة ( تكليفا فعليا باحكام فرعية كثيرة لا سبيل لنا بحكم العيان وشهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها بالقطع ) واليقين لان بعدنا عن زمن النبوة والإمامة مما ستر علينا وجوه كثير من الأشياء ( ولا بطريق معين ) معلوم ( يقطع من ) طريق ( السمع بحكم الشارع بقيامه أو قيام طريقه ) يعنى كما أنه ليس لنا طريق يقطع من السمع بأنه حجة كذلك ليس عندنا حجة من السمع تنطق بحجية طريق قام على كونه حجة وانه بمنزلة القطع بالحكم الفرعى وبعبارة أوضح ليس عندنا في السمع ما يقطع معه بحجية ما قام على حجيته من الطرق ( مقام القطع ولو عند تعذره ) اى تعذر القطع نفسه ( كذلك نقطع بان الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام ) الفرعية الكثيرة ( طريقا مخصوصا ) لا كل طريق حتى القياس مثلا أو خبر الفاسق أو الاستحسان والرأي المجرد وما شابه ذلك ( وكلفنا تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة ) كخبر الثقة العدل الامامي مثلا ( وحيث إنه لا سبيل غالبا إلى تعيينها ) اى تعيين الطرق
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 206
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٠٦