( قد علم به بنحو اللمّ ) وهو الاستدلال على المعلول من طريق العلة المكشوفة والمعلول هنا الاحتياط والعلة هي قوله ( حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه بحيث ينافيه عدم ايجابه الاحتياط الموجب ) اى الاحتياط نفسه موجب ( للزوم المراعاة ولو كان ) الاحتياط ( بالالتزام ببعض المحتملات ) لا كلها ( مع صحة دعوى الاجماع على عدم جواز الاهمال في هذا الحال ) الذي انستر فيه العلم باشخاص التكاليف ( وانه ) اى الاهمال العمومي ( مرغوب عنه شرعا قطعا فلا تكون المؤاخذة والعقاب حينئذ ) اى حين إذ علم من الشرع اهتمامه بمراعاة تكاليفه ( بلا بيان وبلا برهان كما حققناه في البحث ) اى في الدرس ( وغيره ) فاعرف ذلك حق معرفته :
( واما المقدمة الرابعة ) وهي انه لا يجب علينا الاحتياط في أطراف علمنا بل لا يجوز في الجملة كما لا يجوز الرجوع إلى الأصل في المسألة من استصحاب وتخيير وبراءة واحتياط ولا إلى فتوى العالم بحكمها ( فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التام ) العام مسلمة ( بلا كلام ) لكن ( فيما يوجب عسره اختلال النظام واما فيما لا يوجب ) الاختلال بل انما يوجب المشقة النوعية ( ف ) عدم وجوبه والحال هذه ( محل نظر بل منع ) فان قيل إن أدلة نفى العسر والحرج مثل ما جعل عليكم في الدين من حرج لها حكومة واضحة على قاعدة الاحتياط لأنها تقول ان كل تكليف أو وضع حرجى فهو منفىّ عن عاتق المكلف فبطبيعة الحال إذا كان الاحتياط حرجيا وموجبا للعسر فهو منفى وهذا معنى الحكومة وهو ان يتعرض الحاكم بلسان مفاده إلى مفاد المحكوم ويشرحه وما نحن فيه كذلك فأجاب المصنف بالمنع عن حاكمية قاعدة نفى العسر والحرج على قاعدة الاحتياط بقوله ( لعدم حكومة قاعدة نفى العسر والحرج على قاعدة الاحتياط وذلك ) تعليل لجهة عدم الحاكمية ( لما حققناه في معنى ما دلّ على نفى الضرر ) مثل قوله عليه السّلام لا ضرر ولا ضرار ( والعسر )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 190
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٩٠