العلمي قام المجموع بمعظم الفقه ( كما لا يخفى : واما المقدمة الثالثة ) وهي انه لا يجوز لنا اهمالها وعدم التعرض لامتثالها أصلا ( فهي قطعية ولو لم نقل بكون العلم الاجمالي منجزا مطلقا ) اى حتى لو لم يلزم من الاحتياط فيه عسر أو اختلال كما هو رأى بعضهم في عدم منجزيته وان المنجزية مختصة بالعلم التفصيلي فقط ( أو ) انه منجز ( فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه ) لأنه مما يحصل فيه العسر أو يكون من جرّاءة اختلال المعاش والمعاد فيجوز الاقتحام في الأول ويجب في الثاني ( كما في المقام حسبما يأتي ) بيانه من أن الاحتياط العام في كافة الموارد مما يوجب العسر أو الاختلال فان يكن يجب علينا امتثال للعلم الاجمالي في المقام ففي بعض أطرافه لا كلها ( وذلك ) اى وانما لا يجوز لنا اهمالها وعدم التعرض لامتثالها أصلا ( لان اهمال معظم الاحكام وعدم الاجتناب كثيرا عن الحرام ) الذي يقع تحت شعاع العلم الاجمالي ويفرض اهمال جميع أطرافه ( مما يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا ومما يلزم تركه اجماعا ) بل هو خروج عن الدين بصراحة ( ان قلت إذا لم يكن العلم بها ) اى بالتكاليف ( منجزا لها ) جميعا ( للزوم الاقتحام في بعض الأطراف كما أشير اليه ) قريبا ( فهل كان العقاب على المخالفة ) للعلم ( في سائر الأطراف ) اى سائر أطرافه ( حينئذ ) اى حين إذ جاز ارتكاب بعضها أو وجب ( على تقدير المصادفة ) اى على تقدير ان يصادف ما خولف الواقع بان كان المتروك واقعا واجبا أو المأتى به حراما ( الا عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليها الا مؤاخذة بلا برهان ) وذلك لان العلم الاجمالي متى ما أبيح ارتكاب جملة من أطرافه لا يكون حجة في الباقي إذ لعلّ الواقع تحقق في الأطراف التي أجيز ارتكابها فتعود الشبهة في الأطراف الباقية شبهة بدوية لا عقاب على ارتكابها ولو صادفت الواقع ( قلت هذا ) اى العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ( انما يلزم لو لم يعلم بايجاب الاحتياط ) في باقي الأطراف ( و )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 189
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٨٩