فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
فان الجعل المنفى روعى منسوبا للحرج اى ما جعل عليكم عسرا في التكليف لا في متعلق التكليف فإذا كان التكليف حرجيا فهو غير مجعول له فتكرار الصلاة في الأثواب المشتبهة حرجى : لو فرض ذلك : ولو كان التكليف بالصلاة في الثوب الطاهر في نفسه غير حرجى وعلى كل حال فلا تكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل ( لعدم العسر في متعلق التكليف وانما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا نعم لو كان معناه ) اى معنى لا ضرر ولا حرج ( نفى الحكم الناشئ من قبله العسر كما قيل ) والقائل هو الشيخ قدس سره ( لكانت قاعدة نفيه ) اى نفى العسر ( محكمة على قاعدة الاحتياط ) دائما أعم من أن يكون العسر في متعلق التكليف نفسه أو في الجمع بين محتملاته ( لان العسر حينئذ ) اى حين إذ نوظّف بامتثال التكاليف المجهولة لنا تفصيلا المعلومة لنا بالاجمال المنجز علمها علينا بحكم العقل ( يكون من قبل التكاليف المجهولة فتكون ) التكاليف المجهولة ( منفية بنفيه ) اى بنفي العسر ( ولا يخفى انه على هذا ) الرأي ( لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف ) كالمظنونات ( بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ) بحكم أدلة نفى العسر لكن ايراد المصنف غير وارد فان أدلة نفى العسر انما تنفى من حكم العقل ما يوجب عسرا لا ما سواه فالاحتياطات التي لا يلزم منها عسر باقية تحت حكم العقل وهذا لا ينافي قوله ( بل لا بد ) في تبعيض الاحتياط ( من دعوى وجوبه شرعا كما أشرنا اليه في بيان المقدمة الثالثة ) حيث قال انّا نستكشف من اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه وجوب الاحتياط الموجب للزوم المراعاة ولو كان بالالتزام ببعض المحتملات فان الشارع في هذا الباب ردء للعقل في ايجابه الاحتياط بالتزام بعض أطراف العلم لان اهمالها بالكلية كما يوجب السماجة في نظر العقل يوجب الخروج عن الدين من وجهة الشرع