تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
( وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة من الافعال على القول باستقلاله ) اى العقل ( بذلك ) اى بقبح الفعل الواجد للمفسدة وحسن الفعل الواجد للمصلحة ( هو كونه ) اى الفعل ( ذا ضرر وارد على فاعله أو نفع عائد اليه ) وان العقل لولا ذلك لما قبّح الفعل المحتوى على المفسدة وحسّن الفعل الواجد للمصلحة بل انما قبّح العقل ذلك وحسّنه لما في الفعل نفسه من مفسدة ولو لم يتضرر بها فاعله ومصلحة ولو لم يستفد منها فاعله أيضا ( ولعمري هذا ) الذي بينّاه ( أوضح من أن يخفى فلا مجال ) على هذا ( لقاعدة دفع الضرر المظنون هاهنا أصلا : ولا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة ) وانما يستقل العقل بقبح ما تحرز مفسدته أو ترك ما تحققت مصلحته واما احتمال ذلك كما في المقام فلا قيمة له لان الظن الغير المعتبر لا قيمة له وغاية ما يوجد في النفس الاحتمال ان قلنا إنه يوجده ( فافهم ) ذلك جيدا ( الثاني ) من الوجوه التي أقيمت على حجية الظن المطلق ( انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح ) الذي هو مقابل الظن ( على الراجح ) الذي هو الظن ( وهو قبيح وفيه ) من الخدشة ( انه لا يكاد يلزم منه ) اى من عدم الاخذ بالظن ( ذلك ) اى لزوم ترجيح المرجوح على الراجح ( الا فيما إذا كان الاخذ بالظن ) لازما ومع ذلك يقدم عليه طرفه ( أو ) كان الاخذ ( بطرفه لازما ) دونه . فيكون من لزوم تقديم المرجوح على الراجح ( مع عدم امكان الجمع بينهما عقلا ) لا يجابه التكليف بما هو خارج عن الطاقة وتصوير امكان الجمع بينهما هو ان يتعلق الظن بعدم الوجوب وطرفه بالوجوب فالجمع بينهما يكون باتيان ما ظن عدم وجوبه وتوهم وجوبه احتياطا ( أو عدم وجوبه ) اى وجوب الجمع الذي هو بمعنى الاحتياط ( شرعا ) اما إذا أمكن الجمع بينهما عقلا ولم يكن مانع