تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
سوق الدليل بهذا الترتيب ان في مخالفة المجتهد لما ظنه مظنة بالمفسدة ودفع المفسدة لازم ( فلانها ) اى المفسدة ( وان كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه ) اى لو خالف الظن المذكور ( إلّا انها ) اى المفسدة ( ليست بضرر على كل حال ) بحيث يتضرر بها الفاعل لها دائما فان غاصب حق الغير منتفع وغير متضرر مع أن فعله مفسدة ( ضرورة ان كل ما يوجب قبح الفعل من المفاسد ) كالتهجم على أموال الناس وحقوقهم ( لا يلزم ان يكون من الضرر على فاعله ) كما رأيت في المثال الآنف ( بل ربما يوجب حزازة ومنقصة في ) نفس ( الفعل بحيث يذمّ عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا كما لا يخفى : واما تفويت المصلحة فلا شبهة في انه ليست فيه مضرة ) والذي فيه عدم النفع فقط ( بل ربما يكون في استيفائها ) اى المصلحة ( المضرة ) المادية ( كما في الاحسان بالمال ) فان فيه تضررا ماديا بلا مناقشة فيه ( هذا ) لو قلنا بأن الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقات الأوامر والنواهي كما هو الحقّ خلافا للمصنف في قوله ( مع منع كون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهى عنها بل انما هي تابعة لمصالح فيها ) اى في نفس الاحكام ( كما حققناه في بعض فوائدنا ) ولكن الذي يرومه المصنف ليس بشئ والحق هو الأول فإنه لو كانت المصلحة في نفس الامر كان اللازم حصولها بمجرد صدور الامر ولم يبق موقع للامتثال لان الهدف إذا كان هو استيفاء المصلحة فقد حصل بالامر مجردا عن الامتثال وليس الامر كذلك حتى في الأوامر الامتحانية فان المصلحة فيها هي اظهار العبد للطاعة ( وبالجملة ليست المفسدة ولا المنفعة الفائتة اللتان في الافعال وأنيطت بهما ) اى بالمفسدة والمصلحة ( الاحكام بمضرة ) فإنك تحققت آنفا ان بعض المفاسد في الافعال مما لا يتضرر بها فاعلها بل ربما ينتفع وان المصالح الفائتة عدم نفع لا تضرر
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 183 | محمد الكرمي