تفسيرها ان الفرقة التي ينفر منها طائفة ويبقى طائفة ففي أحد الوجهين ان الباقي منهم في المدينة مدة مكثه فيها وغياب رفقته عنها يتعلّم معالم الدين فإذا رجع اليه أصحابه من الغزو أو لمطالب أخرى توجب السفر علّم من كان باقيا الآئب من سفره وفي الوجه الثاني ان النافر منهم لطلب العلم يعود فيعلم الباقي الذي لم ينفر لتحصيل العلم وطلبه ( لكي يحذروا إذا انذروا بها وقضيته انما هو وجوب الحذر عند احراز ان الانذار بها ) اى بمعالم الدين لأنه دعوى من غير بينة فان المنذر يقول لمن ينذره هذا الحكم الشرعي لهذا الموضوع في طول الانذارات وليس في هذه الآية ما يشعر بما يرومه المصنف أصلا من أن المنذر بالفتح لا يجب عليه ان يحذر من انذار من ينذره إلّا إذا علم مطابقة خبره للواقع فان هذه الزيادة من المصنف لا من سياق الآية بل الآية بصريح مفادها تشعر بالمعنى الأعم ( كما لا يخفى : ثم إنه أشكل أيضا ) غير اشكالنا عليها ( بان الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا ) حصل العلم للمنذر بالفتح أو لم يحصل ( فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر حيث إنه ليس ) من ( شأن الراوي الا الاخبار بما تحمّله ) من الرواية ( لا ) التحذير و ( التخويف والانذار وانما هو ) اى التحذير وأخواته ( شأن المرشد ) والواعظ ( أو المجتهد ) الذي يبتّ رأيه ( بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد قلت لا يذهب عليك انه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم والامام عليه السّلام من الاحكام إلى الأنام الاكحال نقلة الفتاوى ) عن المقلد ( إلى العوام ولا شبهة في انه يصح منهم ) اى من نقلة فتاوى المقلدين ( التخويف في مقام الابلاغ والانذار والتحذير بالبلاغ ) الذي يقومون به عن المرجع بنحو البتّ والجزم ( فكذا ) يصح ( من الرواة ) فان اخبارهم يتضمن الانذار والتحذير كما أسلفناه ( فالآية )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 158
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٥٨